VoyForums
GIVE FREE FOOD
www.TheHungerSite.com
Protect Habitat for Free
www.TheRainforestSite.com
Non-profit ad served by VoyForums...

Muhammad, the Prophet of God

Who is He?!

محمد رسول الله
صلى عليه الله و سلم
إذا ما سئلت في الغرب عن مصدر إعلامي حول سيرته

شبكة عجور الحاسوبية
VoyUser Login optional ] [ Contact Forum Admin ] [ Main index ] [ Post a new message ] [ Search | Check update time | Archives: 1[2]34 ]

Subject: عشائر جنوب العراق


Author:
د. مجيد الخليفة
[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]
Date Posted: 08:25:47 03/12/07 Mon


الحقيقة الجلية
في كون عشائر جنوب العراق عربية سنية

د. مجيد الخليفة
www.dr-majeed.net




توطئة :
لقد كثر في الأونة الأخيرة الكلام عن التركيبة السكانية للعراق، وفقاً للتقسيمات الطائفية والعرقية ، ولم يكن هذا الأمر متعارفاً عليه بين أبناء البلد الواحد ، وإنما يعود بالدرجة الأساس إلى اللغة التي جاء بها المحتل ، لغة الفرقة والتناحر ، وتقسيم الناس على حسب انتماءاتهم العرقية والطائفية، لتحقيق سياسية استعمارية قديمة ومعروفة هي سياسية : فرق تسد.
ولابد من الإشارة في البداية إلى أن العراق يشكل امتداداً طبيعياً لجزيرة العرب ، فقد خرجت الهجرات منذ أقدم العصور من جزيرة العرب باتجاه العراق ، لأسباب عديدة ، من أهمها أسباب الجفاف التي كانت تمر بها جزيرة العرب ، فاضطر الناس إلى الهجرة إلى الهلال الخصيب ، ويشكل العراق الجزء الرئيس من هذا الهلال ، وعندما فتح المسلمون العراق ، كانت القبائل العربية قد شكلت العنصر الرئيس في التركيبة السكانية لجنوب العراق خلال تلك الحقبة والعصور الإسلامية التالية لها ، وكانت القبائل العربية هي المسيطرة سياسياً خاصة في مراحل ضعف السلطة المركزية قبل سيطرة الدولة العثمانية على العراق وبعدها أيضاً ، وسنحاول هنا استعراض العشائر العراقية خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين، وكيف تحولت من عشائر سنية المعتقد إلى عشائر شيعية .

عشائر محافظة ميسان :
إن عشائر العمارة في أغلبها هم من العشائر العربية الأصل ، وليس هناك ما يدل على اختلاطها بعشائر غير عربية ، نظراً لوجود حاجز طبيعي يفصل بين العمارة ( حدود محافظة ميسان الإدارية ) وبين إيران ، ولذلك يعد امتدادها السكاني نحو الغرب والجنوب الغربي ، ولم أقف على أي امتداد لها داخل الحدود الإيرانية الحالية ، رغم مجاورتها لمنطقة الأحواز العربية أصلاً ، ولكن بتقديرنا كانت الأهوار هي السبب الرئيس في عدم امتداد هذه القبائل نحو الشرق ، ولكي يتضح لنا أصول هذه العشائر لا بد من بيان أصولها :
1. البو محمد :سكنت هذه العشائر منطقة ميسان ، ويرجح أنها سكنت في القرن السادس عشر الميلادي ، بعد أن نزحت من منطقة ديالى ، وتعود بنسبها إلى قبائل زبيد، وهي قبائل قحطانية معروفة( ) ، أما رؤساء قبائل البو محمد فهم من عشيرة عزة ، ولازال فرعهم الرئيس يسكن محافظة ديالى ، ويعود نسبهم إلى محمد بن حسن المروح الذي يعتقد أنه أول من سكن العمارة من عزة ، وقد سيطرت قبائل البو محمد على محافظة ميسان كلها ، وانضمت إليها العشائر الأخرى وكونوا ما عرف بقبائل البو محمد ، وهم بيوت : بيت لويلو ، وفيهم رئاسة البو محمد ويسمون حالياً بيت خليفة ، والبو عبود ، والبطاطة ، والحمران والفريجات، ويلحق بعشيرة البو محمد أيضاً : البهادل ، والبو زيد، والشويلات( )، وقد استمرت سيطرة عشائر البو محمد على العمارة ، واستمرت هذه السيطرة أكثر من أربعة قرون ، وكانت سنية المعتقد حتى وقت قريب ، إذ لم ترد لنا أخبار تفيد بكونهم كانوا شيعة في القرن التاسع عشر ، بل أنهم ربما يكنوا قد تحولوا إلى التشيع قبل مائة وخمسين عاماً عن طريق الدعاة الذين بثتهم الدولة الصفوية.
2. السواعد : عشيرة كبيرة سكنت محافظة ميسان أيضاً ، وهي من العشائر الزيدية القحطانية ، ذات الأصول السنية ، ويعودون بالنسب إلى سعد ، وهو جدهم الأعلى ، وقد سكنوا أراضي قلعة صالح بعد أن اندرست أراضيهم في منطقة الخرمة ، وهم بيوت، وكل بيوتاتهم كانت حتى وقت قريب سنية المعتقد ، وهناك فرع منهم يسمون الازيرج سكنوا في الناصرية( ) ، ويشكل السواعد ثقل سكاني كبير في مناطق العمارة ، وقد كونوا حلفاً مع عشائر البو محمد ، ونزح قسم كبير من السواعد في منتصف القرن الماضي إلى بغداد والبصرة ، وكان لهم أثر في تركبيتهما السكانية .
3. بنو لام : هي من عشائر طيء ، ولا توازيها بالعراق من عشائر طيء إلا عشيرة شمر ، وكانت لها سلطة واسعة تمتد من نهر ديالى إلى القرنة ، لكن هذه السلطة تقلصت شيئاً فشيئاً، ويقال أن عشائر بني لام كانت تسكن الحـجاز ، وأصل موطنها اليمن وسبقت عشائر شمر في سكنى العراق في نحو القرن الثامن الهجري ، وقد كانت لهم سطوة واسعة في بداية أمرهم ، وكونوا لهم أمارة في مناطق سكناهم ، ولهذا السبب التحقت ببني لام عشائر أخرى للحصول على امتيازات القوة والسطوة ، ومن هذه العشائر : الغزي ، الجوارين ، الجشعم ، وغيرها مما ذكره صاحب عشائر العراق ، وهي كما يتضح عشائر عربية سنية ، يبدو أن التشيع كان طارئاً عليها منذ وقت قريب .
4. السودان : سكنت هذه العشائر العمارة أيضاً ، وأصلها قحطانية ، وتعود إلى قبيلة كندة المشهورة ، ومنازلها في منطقة البحاثة ، قال عباس العزاوي : كنت شاهدت رئيسهم صيهود العجيل في العمارة وقال لي : (( إنه ابن عجيل بن سعد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن صالح بن حسين بن علي بن محمد بن عامر )) ( ) ، ويلحق بالسودان : الصكور ، والبو حمادي ، والكواضي وغيرهم ، والسودان أيضاً سكنوا في العمارة وتحالفوا مع قبائل البو محمد ، وإن كانت علاقتهم قد مرت بمراحل من التوتر ، وأنت ترى أن هذه القبلية هي عربية سنية أيضاً .
فمن خلال ذلك يمكن القول أن العشائر التي سكنت مناطق العمارة ، كانت سنية المعتقد حتى حقبة قريبة من الزمن ، وقد تتبعت أنساب العشائر المذكورة أعلاه ، فلم أقف على اسم لها يدل على تشيعها ، إذ أن الأسماء الأعجمية ( مثل عبد الأمير ، وعبد الزهرة ) التي ظهرت عند أبناء هذه العشائر متأخرة جداً ، فلم أقف على اسم لها تعدى حدود المائة سنة الماضية ، بل لا وجود له أصلاً، وهذا يدل على أنها عشائر سنية نزحت من جزيرة العرب ، وأثر عليها الصرع العقائدي بين الدولتين العثمانية والصفوية في حقبة تاريخية متأخرة .

عشائر محافظة ذي قار :
إنَّ الموقع الجغرافي لهذه المحافظة قد جعلها جسراً وسطاً يصل المحافظات العراقية الجنوبية ببعضها ، وقد تعرضت القبائل التي تسكن حدود هذه المحافظة إلى منازعات فيما بينها نظراً لكثرة الموجات البشرية المارة عبر هذه المناطق ، ولكن كان العرب هم المسيطرين عليها منذ القدم ، وفي نواحيها جرت معركة ذي قار المشهورة بين العرب والفرس قبل الإسلام .
ولا يختلف حال محافظة ذي قار عن محافظة ميسان ، فقد استوطنتها العشائر العربية عبر التاريخ، وشكلت المحطة الأولى للهجرات القادمة من جزيرة العرب ، أما اليوم فتسكنها عشائر عربية عديدة ، يمكن استعراضها حسب الآتي :
1. بنو مالك : بنو مالك من العشائر العراقية الكبيرة التي سكنت الجنوب ، وقد توزعت في مناطق عديدة منه ، فهم يسكنون في سوق الشيوخ ، وفي البصرة ، وفي القرنة وفي الديوانية والحلة وفي الحويزة ، ولكنا رأينا أن نتكلم عنهم هنا نظراً لأن ثقل العشيرة في محافظة ذي قار ، وهم من القبائل العدنانية ، كانت سنية المعتقد أبان السيطرة العثمانية على العراق ، وهم عشائر عديدة :
‌أ. البو صالح : وفيهم بيت الرئاسة ، ويسكونون ناحية البو صالح ، وإليهم نسبت ، وهم بطون عديدة لا يسع المجال لذكرها .
‌ب. العليات : عدادهم في بني مالك ، ويسكنون قريباً من سوق الشيوخ .
‌ج. آل حسن : تسكن في كرمة بني سعد ، وهم كثيرو العدد ، ويقال أن لهم فرعاً في الحلة والديوانية .
‌د. حجام : وهي من عشائر مالك الكبيرة ، ويعتقد البعض أنها من ربيعة ولم يصب في ذلك .
‌ه. بنو أسد : وهم من بني مالك ، وهم عشيرة كبيرة سكنت الحلة أبان تأسيسها ، وهم من أسد خزيمة ، وهي اليوم تسكن البطائح من سوق الشيوخ .
‌و. عبادة : من العشائر القديمة التي سكنت قضاء المنتفق ، وتشكل تقريباً ثلث بني مالك ، وقد ذكرهم السمعاني في أنسابه ، ورجح كونهم من مضر .
‌ز. وهناك عشائر أخرى ملحقة ببني مالك لا يسع المجال لذكرها( ) .
2. بنو سعيد : من العشائر الكبيرة والمهمة في المنتفق ، يعدون الثلث من أقسامها ، وهي عدنانية حالها حال عشائر بني مالك ، وإن كان البعض يعتقد أنها تفرعت من عشائر أخرى، وقد استوطنت هذه العشيرة في الغموكة والداوية ، من نواحي محافظة ذي قار ، وهناك مجموعة منهم في كرمة بني سعيد ، وربما نسبت إليهم ، وكذلك هناك مجموعة أخرى في محافظة ميسان ، وهم عرب سنة ، ليس هناك في بطونهم أبان العهد العثماني ما يدل على أنهم كانوا شيعة ، ويعتقد أنهم تشيعوا في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي( ) .
3. آل أزيرج : الأزيرق من القبائل الحميرية التي ساكنت العندانية ، وغالبهم في لواء المنتفق ، ويسكنون الجزيرة من أنحاء الفرات ، وأراضيهم حول مدينة الناصرية ، وعشيرتهم كبيرة جداً على قول عباس العزاوي ، ولهم فرع يسكنون العمارة ، ويقولون أن أصلهم من أزيرق المنتفق ، ويسمونهم في كتب التاريخ المتأخرة الأزيرك ، وهم فرق عديدة ذكرها صاحب عشائر العراق ، منهم : البو ناصر ، والبو عويد ، والبو عوفي ، والبو حميرة وغيرهم ، ومن المعروف أن أصل هذه القبيلة من اليمن ، وكانوا عرب سنة ، لا يعرف لهم تشيع إلا من وقت قريب ، والأسماء المتداولة فيما بينهم تدل على ذلك .
4. الأجود : أصلهم من بني عثيل ، أخوة المنتفق ، أو أبناء عمومتهم ، وكانت الإحساء بيدهم في أوائل المائة التاسعة للهجرة ، ثم توالت هجرتهم إلى محافظة ذي قار فاستوطنوها ، يذكر عباس العزاوي أنهم من عشائر المنتفق الكبيرة ، ويسكنون الآن في حدود السماوة وبين كوت معمر ( قرب سوق الشيوخ ) في جانبي الفرات ، وفي الغراف من نهر جسام إلى الحصونة في بزاير الغراف شرقي البدعة ، وإلى الناصرية ، ومعروف أن هذه القبيلة هي قبيلة سنية ، يعود نسبهم إلى عامر بن صعصـة ، ولازالـت نخوتهم تـدل على ذلك( ) ، وعشائر الأجود كثيرة ، منهم : غزية ، وخفاجة ، والشريفات ، والبدور ، والزهيرية ، والحسينات، وعبودة ، والمعصوم ، والملاحظ على عشائر الأجود أن من سكن ديالى بقي على مذهب أهل السنة ، في حين تحول من سكن الجنوب منهم إلى مذهب الشيعة ، ويرجح البعض أن ذلك يعود إلى أثر الدعاة الذين بثتهم الدولة الصفوية في القرن الثامن عشر الميلادي .
ولا بد من الإشارة إلى أن من عشائر بني مالك من مال إلى البصرة ، بعد تفكك إمارة المنتفق ، من ذلك عشائر المدينة ، مثل : الصيامر والعوابد وآل علي وآل بدران والحيادر ، وعشائر أخرى من بني مالك أو ملحقة بهم ، وعشائر السويب من مالك والسعد والحلاف وبني منصور وما والاها من نواحي القرنة ، وعشائر الحارثة من نواحي البصرة ، ومن الحلاف وبدان وغيرها من عشائر المنتفق ، فتكونت منهم أسر وبيوتات معروفة بالبصرة .

عشائر محافظة المثنى :
تعد محافظة المثنى من أقرب محافظات جنوب العراق إلى جزيرة العرب ، ولذلك فإن القبائل التي سكنت هذه المحافظة كانت وثيقة الصلة بأصولها ، خاصة قبائل شمر ، وامتازت عشائر المثنى بحسها الوطني الكبير ، إذ منها انطلقت ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني ، وانتشرت في أرجاء العراق كله ، ونظراً لكون مدينة السماوة مركز المحافظة كان قريباً من الناصرية من جهة والديوانية من جهة أخرى ، فقد كانت الصلات قوية بين عشائر هذه المدن الثلاث ، وتشكل عشائر حجيم العنصر الرئيس في التركيبة السكانية لمحافظة المثنى ، وهي من العشائر الكبيرة ، وينتسبون إلى بني العباس حكام الدولة العباسية ، ورغم ضعف قوتهم العسكرية ، إلا أن مكانتهم لاجتماعية معروفة بين العشائر الأخرى ، ويرجح البعض أن عشائر بني حجيم من عنزة ، وربما كان الاختلاط هو السبب في مثل هذا الاختلاف( ) .
ومن أهم العشائر التي تنتسب إلى بني حجيم :
1. الأعاجيب : وهم من العشائر المعروفة بالسماوة ، ويسكنون الرميثة على شط الفرات ، ويتفرعون إلى بطون كثيرة .
2. الظوالم : ويسكنون في العوجة ما بين الأبيّض والسماوة في الرميثة ، ومنهم من يقول أن الظوالم من شمر ، وقد اشتهروا بالتاريخ برئيسهم شعلان أبو الجون ، الذي ثار بوجه الأنكليز في ثورة العشرين .
3. الصفران : ويسكنون في ناحية الخناق باتجاه السماوة ، وهم بطون عديدة .
4. الأعبس : ويقال أنهم يرجعون إلى عمار العبسي من القحطانيين ، ويسكنون في ناحية الخضر التابعة للسماوة ، وهم بطون عديدة .
5. آل زياد : من العشائر الكبيرة ، ويرجعون بنسبهم إلى عنزة ، ومنها بطون سكنت الديوانية، ولكن انتشارهم كان في السماوة .
ولا يتسع المجال لذكر عشائر أكثر من ذلك ، ولكن الذي نريد أن نبينه هنا أن عشائر حجيم ، الساكنة لمحافظة السماوة ، هي عشائر عربية سنة ، ولم أقف على ما يفيد كونها من العشائر الشيعية حتى وقت قريب ، بل نعتقد أن هذه العشائر هي آخر من دخل إلى معتقد الشيعة من عشائر جنوب العراق ، نظراً لبعدها المكاني عن إيران ، وقد بقيت بعض هذه العشائر البدوية على مذهب أهل السنة حتى منتصف القرن الماضي ، بل حتى هذا الوقت ، خاصة التي تسكن قريباً من حدود المملكة العربية السعودية .

الخلاصة :
لا يتسع المقام بتناول كل عشائر جنوب العراق ، وإنما ركزنا على ثلاث محافظات ، حسب التقسيم الإداري الحالي لجمهورية العراق ، وإذا أضفنا لهذه المحافظات البصرة التي كانت حتى وقت قريب سنية المعتقد ، وإنما انتقلت إليها عشائر عربية من الناصرية والعمارة ، وكانت هذه العشائر قد تشيعت منذ وقت قريب مما أثر على تشيع بعض البيوتات في البصرة ، بينما بقي القسم الأعظم من أهالي البصرة على معتقد أهل السنة والجماعة ، خاصة في الأحياء القديمة لمدينة البصرة ، النواحي التابعة لها مثل : الزبير وصفوان وأبي الخصيب والفاو ، يضاف إلى ذلك الأطماع الإيرانية في مدينة البصرة ، قد أدت أيضاً إلى بث الدعاة خلال مراحل ضعف الدولة العثمانية وسيطرة الأنكليز على العراق ،مما أدى إلى انتشار التشيع في المناطق المتاخمة للحدود العراقية الإيرانية الحالية .
على كل حال يعد العراق منذ القدم منطقة نزوح واسعة للقبائل من جزيرة العرب، وليس هناك أي موجة بشرية جاءت من الشرق إلا غزاة ، وقد بينا أصول هذه القبائل العربية ، أما ما يدل على كون هذه القبائل كانت سنية المعتقد فهو الأدلة الآتية :
1. يذكر محمود شكري الآلوسي ( ت 1924م) أن تحول العشائر العراقية في جنوب العراق كان في حدود النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ، ويقول في ذلك : (( ولقد أصبح اليوم أعراق قطر العراق ، مملوّة من سم أذنابهم فلا ينجع فيه ترياق ولا ألف راق ، فقد ارتد غالب القبائل والعربان على أعقابهم ، ورجعوا - والأمر لله تعالى - على أدبارهم ، فرفضوا شعائر الإسلام وأهملوا سائر الأحكام ، واتخذوا بغض أئمة الدين عبادة ، وصيّروا مقت أصحاب سيد المرسلين وسيلة لنيل السعادة ، وقعدوا عن نصرة إمام المسلمين في الجهاد ، بل عدوا ذلك من باطل الاعتقاد )) ( )وهذا التحديد مهم في أنه يعطي تصوراً بأن هذه العشائر كانت عشائر سنية .
2. ليس هناك من الأسماء ما يدل على أن هذه القبائل كانت شيعية إلا من مدة قريبة أقدرها بمائة وخمسين عاماً ، إذ أني تتبعت شجرات النسب لها ، فلم أجد أسماء أعجمية مخالفة للشريعة ، كما حدث الأمر فيما بعد ( مثل عبد الزهرة ، عبد الأمير ) ولم تظهر هذه الأسماء إلا في نهاية القرن التاسع عشر ، وبداية القرن العشرين( ) .
3. إن سادة العمارة – على سبيل المثال - هم بالأصل من الفرع الحسني الذي جاء من الحجاز ، أي ليس لهم علاقة بالفرع الحسيني الذي يكثر انتساب الشيعة له ، ومن فرع سادة العمارة سادة السوامرة ، كما ذكر ذلك عباس العزاوي ، وقد بقي سادة السوامرة على سنيتهم ، في حين تحول سادة العمارة إلى التشيع .
4. من الأدلة الكثيرة أيضاً على أن التشيع كان دخل من وقت قريب إلى جنوب العراق ، هي عشائر الفتلة التي يعود أصلها إلى عشائر الدليم ، وكانت قد سكنت في بعض نواحي الديوانية ، فأدى ذلك إلى تشيعها ، في حين أن المعروف على عشائر الدليم أنها سنة حتى يومنا هذا ، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه ، من أن التشيع هو أمر طارئ على جنوب العراق .
5. من المرجح أن الصراع الذي كان بين الصفويين في إيران والدولة العثمانية كان عاملاً رئيسياً في تحول عشائر العمارة إلى التشيع ، إذ أن الشعور بالعداء للدولة العثمانية عند هذه العشائر ضد سياستها التعسفية ، جعلها تبحث عن قوى أخرى تميل لها ، وقد استغلت الدولة الصفوية ذلك فقامت ببث الدعاة لتحويل عرب جنوب العراق إلى التشيع ، للسيطرة عليهم ، بعد أن فشلت في السيطرة العسكرية على جنوب العراق .

كل هذه الأسباب قد أدت إلى تحول العشائر العربية السنية في جنوب إلى المذهب الشيعي، وأنت ترى أن هذه العشائر هي عشائر عربية ولا أثر للعنصر الإيراني أو غير العربي فيها على الإطلاق، وقد انتشرت هذه العشائر في خمسينيات القرن الماضي في مناطق مهمة من العراق ، خاصة في البصرة وبغداد ، وسموا في هذه المناطق بالشروقية ( الشروكية ) نسبة إلى أنهم جائوا من الشرق ، وليس لأن أصولهم غير عربية ، ويعترف مشايخ ورؤساء هذه العشائر بأن أصولهم كانت سنية ، إذ لا يمكنهم التبروء من أبائهم وأجدادهم ، وهو عرب من أهل السنة ، ولكن أثرت الظروف السياسية التي مر بها جنوب العراق قبل مائة عام في تغيير مذهبهم ، وكانوا ضحية الصراع الطويل بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية ، وليس هذا هو حال عشائر العمارة وحدها ، بل هو حال معظم عشائر جنوب العراق ، فعشائر الكوت والسماوة والناصرية والديوانية كلها عشائر عربية ، أصولها ثابتة في كتب النسب من جزيرة العرب ، ولكنها كانت ضحية ذلك الصراع أيضاً ، والحال يمكن قوله على معظم القبائل الشيعية أيضاً في الكويت والإحساء والبحرين ، ولكن يجب أن ننبه إلى أن ساحل الخليج العربي قد تعرض لهجرات فارسية أدت إلى تغيير في بعض تركيبته السكانية ، في حين أن العراق لم يتعرض إلى مثل هذه الهجرات على نطاق واسع ، اللهم إذا استثنينا المناطق المحيطة بالعتبات المقدسة عند الشيعة في النجف وكربلاء ، إذ كان يوجد فيها بعض الأقليات الفارسية .

[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]


[ Contact Forum Admin ]


Forum timezone: GMT-8
VF Version: 3.00b, ConfDB:
Before posting please read our privacy policy.
VoyForums(tm) is a Free Service from Voyager Info-Systems.
Copyright © 1998-2012 Voyager Info-Systems. All Rights Reserved.