VoyForums
[ Show ]
Support VoyForums
[ Shrink ]
VoyForums Announcement: Programming and providing support for this service has been a labor of love since 1997. We are one of the few services online who values our users' privacy, and have never sold your information. We have even fought hard to defend your privacy in legal cases; however, we've done it with almost no financial support -- paying out of pocket to continue providing the service. Due to the issues imposed on us by advertisers, we also stopped hosting most ads on the forums many years ago. We hope you appreciate our efforts.

Show your support by donating any amount. (Note: We are still technically a for-profit company, so your contribution is not tax-deductible.) PayPal Acct: Feedback:

Donate to VoyForums (PayPal):

Muhammad, the Prophet of God

Who is He?!

محمد رسول الله
صلى عليه الله و سلم
إذا ما سئلت في الغرب عن مصدر إعلامي حول سيرته

شبكة عجور الحاسوبية
Login ] [ Contact Forum Admin ] [ Main index ] [ Post a new message ] [ Search | Check update time | Archives: 123[4] ]

Subject: التعقيبات على المحاضرة


Author:
No name
[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]
Date Posted: 05:19:11 03/27/07 Tue
In reply to: 's message, "يوميات هروب من الأندلس إلى مراكش 1599" on 04:22:54 03/27/07 Tue

التعقيبات على المحاضرة

مداخلة رئيس الجلسة الدكتور أسامة بن الناصر الكتاني

أشكر الدكتور سيدي علي على أن حظانا بالاستمتاع بهذه الذخيرة الحية من المعلومات الوافرة والغزيرة، حول موضوع يعد من أندر الموضوعات، ومعلوماته من أندر المعلومات، ويتفضل المناقش الأول عمي مولاي إدريس للمناقشة:


مناقشة العلامة الدكتور إدريس ابن الشيخ محمد بن جعفر الكتاني

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف المخلوقين وعلى آله وصحبه أجمعين.

مع الأسف أنني لم أحضر بداية العرض، ولكن كنت تحدثت مع مولاي علي في هذا الموضوع عدة مرات، وأعجبت حقيقة باهتمامه وتتبعه لكل المراجع والمصادر التي تعين على هذا الكشف، لأنه – وبالنسبة للشعب المغربي والعالم العربي كله، وبالنسبة للجامعات وشُعب التاريخ والجغرافيا – هذا ميدان يكاد يكون مجهولا. وكما تعلمون؛ فالوالد – رحمه الله – في "السلوة"، وفي تاريخ مولاي إدريس، وفي غيرهما من مؤلفاته، وغيره من المغاربة كلهم تأسفوا لكون المغاربة ومؤرخيهم بصفة خاصة، لا يعتبرون بكتابة التاريخ. هذا نقص قديم. ومع الأسف أن هذا النقص ازداد تعمقا في عهد الاستقلال وإنشاء الجامعات وشعب التاريخ والجغرافيا.

وأنا منذ عشرين سنة كنت أتساءل وأستغرب من شعبة التاريخ والجغرافيا ومن أساتذتها الذين هم مختصون؛ ما ذا كتبوا؟، وماذا أحيوا؟، وماذا نشروا فيما يتعلق بتاريخ المغرب على الأقل؟. في حين أننا نجد أساتذة شرقيين، سوريين ومصريين وفلسطينيين، جاؤوا للمغرب كأساتذة فقط أو زوار، وأعجبوا، وكتبوا مؤلفات عن المرابطين والموحدين، وتاريخ المغرب باختصار، ولكن أساتذة التاريخ الرسميين الذين هم في الجامعات وكليات الآداب أهملوا - حقيقة - ذلك، بحيث كم من مشارقة – سواء سفارات أو إسلاميين – يطلبون مني إعطاءهم تاريخا للمغرب مختصرا ومبوبا ومحللا، فلما أبحث لا أكاد أجد سوى كتب مدرسية في التاريخ، هزيلة، ولا أجد للمؤرخين المغاربة إعادة كتابة التاريخ، فأحرى بالنسبة لهذا الموضوع.

وباختصار؛ أعتبر أنه لحسن الحظ أن أحد الشرفاء الكتانيين الباحثين العلماء اهتم بهذا الموضوع، ولذلك أقترح أن يطبع هذا العرض في كراسة، وأن نقيم ندوة ثقافية تاريخية علمية في إحدى القاعات الكبيرة، أو في "نادي الفكر الإسلامي" – ولكن القاعة صغيرة! – وأن نستدعي الصحفيين والسفراء المعتدّين بمثل هذا الموضوع، وأن نستدعي أساتذة شعب التاريخ في الرباط والدار البيضاء لقربهما على الأقل، وأن نستدعي بعض المهتمين في لجان الحركة الإسلامية لتقديم عرض لكل هذه الوثائق، مصحوب بكراسة مطبوعة فيها خلاصة هذا العرض، لتسهيل التعريف بهذا التاريخ للصحفيين حتى ينشروه، لإثارة اهتمام أساتذة التاريخ المغاربة به، لاستدعاء – أيضا – أساتذة الجامعات بتطوان والشمال، والذين يهتمون بتاريخ الأندلس.

فمن حسن الحظ ربما جمعية الأسرة الكتانية كانت لها الأسبقية في عرض هذا الموضوع، وهو حري بمثل هذه الأسبقية، ليكون أعضاء الأسرة والمثقفون والعلماء على علم به، وحتى يساهموا هم كذلك في هذه الندوة الثقافية التاريخية العلمية، عندما يقيمونها في أقرب وقت عندما يكون ذلك الكتيب جاهزا.


كلمة الدكتور عمر بن إدريس الكتاني


أنا كذلك أشكر سيدي علي على هذا العرض القيم، وعلى تلك المعلومات التي – في الحقيقة – استفردنا بها – أعتقد – على المستوى العالمي، لأن هذا الموضوع جديد على جميع المستويات.

أنا أقول: بأنه يجب إنشاء خلية بحث، لأن هذا الموضوع كبير ومهم جدا، ولماذا لا تنشأ خلية بحث بمساعدة أساتذة جامعيين مهتمين من إسبانيا ومن أمريكا اللاتينية، وأن يتعاونوا كلهم على كشف المعطيات والمعلومات والوثائق؟.(قال الدكتور علي: وأميركا الشمالية كذلك). ولا شك أنها ستثير الاهتمام والفضول من الباحثين، حتى إذا لم يكونوا مسلمين.

إذا كانت معطيات أصلية موجودة فمعنى ذلك: أنه توجد معطيات غير مكتشفة حتى الآن، ولا شك أن باحثين نزهاء مؤرخين - حتى من أمريكا اللاتينية - سيكون عندهم اهتمام بهذا الجانب، لأن الباحثين النزهاء لا شك من وجودهم في جامعات تلك الدول.

والجاليات الإسلامية في تلك الدول يمكن أن تكتشفهم وتربط علائق بهم، إما بواسطة الإنترنيت أو غيره، وتنشيء خلية بحث تستمر في هذا الموضوع.

وحتى في الولايات المتحدة يمكن أن يقوم أناس بهذا الجانب، وخصوصا أن الجديد في البحث العلمي هو: علاقة الهنود الحمر بالقبائل المسلمة، وعلاقة الأفارقة – كذلك – بالمسلمين الأفارقة في القارة الأمريكية.

فهذه الثلاثية مهمة جدا، ولا شك أنها ستثير عدة وحدات للبحث.

أما على مستوى المغرب: فتساؤلي هو: اكتشاف هذه القارة؛ هل الوثائق العربية الموجودة لحد الآن لم تذكر بشكل بارز هذه الرحلات التي اخترقت بحر الظلمات وبقيت مسألة مجهولة أو شبه مجهولة؟، لماذا هذه الوثائق الموجودة في العالم العربي لم تثر هذه المسألة التي تكلمنا فيها؟. هل وقع تدمير لتلك الوثائق على مستوى الأندلس، ولم تنتشر في باقي الدول العربية؟. وهذا احتمال كبير؛ لأن أغلب الوثائق الموجودة ضمن هذا الإطار وقع القضاء عليها على مستوى الأندلس، وما وصل العالم العربي سوى الفتات.

ولكن مستوى هذا الاكتشاف لم يكن له صدى في العالم العربي. أنا أتساءل: ما هي الأسباب والاحتمالات التي تجعل من هذا الاكتشاف الكبير، وخصوصا مع وجود عدة قرون من العلاقات مع الأفارقة والشمال إفريقيين كذلك، ولم يبق أثر ذلك بشكل كبير، حتى وإن كان اسم أميركا اللاتينية غير معروف في ذلك الوقت؟. هذا هو سؤالي.


تدخل الدكتورة نزهة ابن الخياط الزكاري

في الحقيقة؛ بالإضافة إلى ما قاله سيدي عمر، وما قاله خالي مولاي إدريس، بضرورة إقامة ندوة على المستوى الوطني، ضرورة خلق خلية للبحث في الميدان، أنا أقول: بأن هناك عدة خلايا في البحث في ميادين وتاريخ "المورو"، وهي موجودة في تونس وموجودة في المغرب، وأنا أعرف المجموعة التي تقوم بها، ومن المفروض أن تنشر بوابة على الإنترنيت - كما قال سيدي عمر - يكفي أن نبدأ وأن نعلن عن وجود مجموعة تهتم بهذا الموضوع حتى يتصل بهذه البوابة جميع من يهتم بهذا الأمر على مدى أربع وعشرين ساعة، أو ثمانية وأربعين ساعة فقط.

إذا: خلية بحث وخلق بوابة، ثم ندوة ندولية – بالإضافة إلى ذلك. في انتظار تكوين خلية بحث، نعمل على ندوة دولية تجمع على مستوى العالم كله، وبالخصوص معاهد الدراسات الإسلامية، ونحن نعرف أن معاهد الدراسات الإسلامية - بالخصوص الموجودة في ألمانيا - تضم أناسا لهم نوع من الموضوعية. طبعا؛ ربما يكونون من محبي الإسلام أو غيرهم، غير أنهم معروفون بالنسبة للأجناس الأخرى، كالفرنسيين مثلا، لهم نوع من الموضوعية.

إذا؛ أنا لا أشك في هذه المعاهد أنها إذا دخلت ستجعل هذا الموضوع فاعلا، إذن: ندوة على مستوى المغرب، ندوة على المستوى الدولي، خلق بوابة على الإنترنيت، بحيث تظهر وجود مهتمين في المغرب، ومن هم. تعطى ملخصا لما قيل الآن، ما قاله الدكتور يمكن أن ينشأ له ملخص في صفحتين، ويعطى كخطوة أولى، وهو سيجلب الناس الذين يهتمون بهذا الموضوع في العالم كله...وشكرا.


تدخل الدكتور حمزة بن علي الكتاني



نشكر والدنا الدكتور المحاضر على ما أفادنا به من معلومات، كما نشكر الأساتذة المتدخلين، ولكن عندي بعض الإضافات الطفيفة:

ذلك أني قرأت سنة 1994م، بحثا كتبه الدكتور علي مروة، وهو باحث لبناني يدرس في بعض جامعات نيويورك، كتب هذا البحث بمناسبة مرور خمسمائة عام على اكتشاف أمريكا على حسب دعوى الغرب، وهو في عشر صفحات بالإنجليزية. ومضمنه: أن كريستوف كولومب لم يكن أول من اكتشف أمريكا، إنما كان المسلمون قبله منذ القرن الثامن الميلادي، ومن ضمن هذه الإضافات التي ذكرها: نقول عن كتاب "مروج الذهب" للمسعودي، والتي تنص على علاقات بين المممالك الإسلامية في وسط إفريقيا وبين المسلمين في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية.

وكذلك نقل من رحلة كريستوف كولومب التي كتبها بعد رحلته، بعض الآثار الإسلامية، وبعض المعالم الإسلامية التي شاهدها، ومن ذلك: أنه عندما اقترب إلى كوبا وجد مسجدا مبنيا على تل من تلالها، ووصف ذلك المسجد. وهذا يدل على أنه حتى في كتبهم – الغربيين – أنفسهم كانت هذه المسألة عندهم معروفة.

ومن المفيد في هذا البحث: أنه نقل عن حوالي ثلاثين مرجعا، وتلك المراجع أغلبها كتبت في أمريكا وفي أوروبا، أغلبها وهو حوالي تسعين في المائة منها، أحدها مقال في بعض الجرائد الغربية يقول: "لست أنت أول من اكتشف أمريكا يا كولومبوس". كما نص المقال على وجود جامعات إسلامية في أمريكا الشمالية قبل كولومب، وهذه المعلومة تجعلنا نتساءل: ما هو التراث العلمي والفقهي والتاريخي والمذهبي الذي أنتجته تلك الجامعات، وأين هو؟.

ومن ضمن المسائل المفيدة: أن العبيد وما كان من محنتهم بعد القرن الخامس عشر الميلادي، كان عندما قامت الحرب الصليبية ضد الممالك الإسلامية في إفريقيا، وكان أغلب العبيد الذين رحّلوا إلى أمريكا الشمالية والجنوبية من المسلمين، وهم حوالي 84 في المائة، وكان فيهم علماء، وكان فيهم شعراء. والآن توجد عدة جمعيات تجمع التراث الذي وجدوه مخبأ مما كتبه هؤلاء العبيد، فيه من الشعر، ومن الكتابات الدينية، وعندنا صور لبعض المخطوطات من البرازيل، وهي بالخط العربي الكوفي الإفريقي.

وهذا المجال – وهو الحروب الصليبية الأمريكية ضد المسلمين في إفريقيا – يا حبذا أن يبحث كذلك، إما ضمن الجمعية أو خارجها.


تدخل الدكتور المهدي الحلو

أنا أضيف رأيي إلى اقتراح مولاي إدريس ومن بعده، وهذا سيزيدك – الدكتور علي – شغلا على شغلك، لأن هذا الذي ذكرت لنا إنما هو من الفرضيات، لأن قولك بأن العرب اكتشفوا أمريكا قبل كريستوف كولومب بستمائة سنة (قال الدكتور علي: عفوا؛ كلمة "اكتشفوا" الغها من كلامك، أنا إنما قلت: تواجدوا). نعم: أقصد: تواجدوا.

ولكن الأعمال التي أطلبها منك حتى يكون لكلامك هوامش قوية:

- فالسؤال الأول: من أول من ذهب من العرب لأمريكا وكيف ذهب، ومتى ذهب؟. وكيف انتشر الإسلام في أمريكا؟، بحيث إن كلامك اعتمد على أنه: إذا وجدنا آثارا فذلك حجة.

- كيف عندما جاء كريستوف كولومب، وجاء مع قوم من أوروبا أواخر القرن الخامس عشر، كيف تمكنوا من محو هذا التواجد الإسلامي؟، ثم الآن وبعد 1492م، وهذا هو السؤال الذي أعتقد أنه مهم، لأنه لا يحيلنا فقط على هذا التاريخ، إنما يحيلنا كذلك على المستقبل، وأنا أعتقد أن المستقبل – في بعض الحالات – أهم من الماضي، مع أن معرفة التاريخ مهمة، لأنها تعتبر الأساس في مستقبلنا.

والتاريخ فعلا مهم، فقد ذكروا بأن هذا الرجل جاء واكتشف أمريكا – زعما – عام 1492م، ثم جاءت الساكنة الأوروبية شمالا وجنوبا أواسط القرن الثامن عشر، وأنه خلال قرنين من الزمان خلقت هذه القارة أقوى قوة سياسية واقتصادية استراتيجية وعسكرية على المستوى العالمي.

كيف أننا نحن الدول الإسلامية والعربية، وكانت عندنا الإمكانيات، ونحن من بين الأوائل ممن ذهب إلى تلك القارة، بين القرنين 8، و15م، كيف تخلينا أصلا عن كل تواجد لنا في تلك المنطقة، وسمحنا لأوروبا أن تكون هي المسيطرة على العالم انطلاقا من ذلك؟. وأعتقد أن هذا أكثر أهمية، حيث التاريخ يعطينا إشكالية أننا – كعرب ومسلمين – منذ كنا من الأوائل الذين اكتشفوا تلك القارة حتى أصبحنا اليوم في موقع التبعية بشكل أو بآخر لهم.

مداخلة الدكتور نجيب بن محمد الفاطمي الكتاني


في الحقيقة هذا عرض شيق وقيم، الذي أقامه الدكتور سيدي علي، وأنا أشاطر الرأي الدكتور مولاي إدريس، لأن هذا الكلام – في الحقيقة – شيء لا نعرفه، وفوجئنا به، وبما أننا فوجيئنا به، إذا؛ فالغالب أن المغاربة ككل، أو الناس على الصعيد العالمي، هم أيضا ستكون لديهم مفاجأة. إذا كانت هناك ندوة أو محاضرة في هذا الشأن.

ولكن الذي أريد أن أضيفه هو: هل يمكن إذا قررنا – نحن الجمعية – أن نقوم بنشاط علمي ونقيم محاضرة أو عدة محاضرات، أن نستدعي كاتبة هذا الكتاب (الدكتور علي: نعم، نعم)، ولو أنها كما قلتم مسنة؟. (الدكتور علي: نعم، وكذلك صاحب المقال من الممكن أن يأتي)، نعم وذلك لإثراء هذا الموضوع، لأنها مادام أنها ألفت هذا الكتاب، إذن؛ لقد قامت ببحوثات عدة في هذا الميدان، فيمكنها أن تساعد – خاصة وأنها أوروبية وأجنبية – (الدكتور علي: نعم وهي تتكلم الفرنسية بطلاقة)، نعم، إذا؛ أظن أن ما ذكروه من الممكن أن يحصل، وفكرة فتح بوابة في الإنترنيت كذلك مهمة جدا، لأنها تجعلنا نعمم هذا الموضوع، وأن لا يبقى مقتصرا على الصعيدين الوطني أو المحلي، ولكن يصبح له صدى عالمي مشهور، وشكرا.


مداخلة الأستاذ عبد الله الكامل بن الطيب الكتاني



أشكر ابن العم الدكتور سيدي علي على هذه المسامرة الطريفة، التي أضافت إلى معلوماتنا التاريخية معلومات مهمة في ميدان ربما كنا نجهله تمام الجهل، وإن كان لوالدكم المرحوم سيدي المنتصر – رحمه الله – منذ سنوات عديدة شغف بهذا الموضوع، وأذكر أنه كتب عنه في بعض المجلات المشرقية والمغربية، كما تحدث عن الفتية المغرورين في مجالسه.

فهذه بداية كانت تراود كثيرا من الباحثين، ومن علماء المسلمين، تعويضا عما يفقده المسلمون من مكانة في العالم اليوم. وبغض النظر عن هذا الجانب العاطفي، هناك جانب علمي ينبغي أن يتخذ المسار العلمي الذي تتخذه جميع البحوث ابتعادا عن المسائل الصحفية ومسائل الندوات، لأن الحقائق العلمية لا تنشر بالصحافة أو الإنترنيت أو بالدعاية، هذه مسائل حديثة لترويج فكرة سياسية أو لبيع منتوج أو لغير ذلك.

أما المسائل العلمية {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}، الحقائق العلمية، لا يمكن أن تمحى، لا يمكن أن يمحوها لا الإنترنيت ولا أكثر من الإنترنيت، فالإنترنيت موجة مارة وستأتي بعد الإنترنيت موجة أهم، واكتشافات تدهش العالم كما يتوقعه العلماء.

لنعد إلى موضوع التاريخ: هناك تاريخ حقيقي وتاريخ مفترى، وكثير من حقائق التاريخ لم يعرفها أي أحد، فالتاريخ الذي نعرفه هو الذي يدرسه العلماء، لأن التاريخ بيد من؟، بيد السلطة، التاريخ الذي نعرفه هو التاريخ الرسمي، كم من أشياء نعيشها اليوم، وعاصرناها وعرفناها، في سنوات قليلة، كل واحد عمره خمسون سنة، ثلاثون سنة، أربعون سنة، فهناك حقائق تاريخية لا تجد لها صدى لا في الصحافة ولا في الميديا ولا في الإنترنت ولا في التاريخ، ولكن الذي بقى هو التاريخ الرسمي الذي يكتبه الممولون الساهرون، الحريصون على تحويل ذلك التاريخ وإظهاره للعالم كحقائق ثابتة وحقائق دائمة.

ولذلك؛ فقضية وجود المسلمين في أمريكا ووجود غير المسلمين قبل الفراعنة كذلك، هي مسائل لم تكن وراءها مصلحة، ولم تكن وراءهم سلطة، لم يكن وراءهم تاريخ رسمي يشجع، ولذلك يلفت النظر إلى أن قضية كريستوف كولومب ثبتت لأنه كانت وراءه سلطة، كان ممولا. وهو نفسه لم يكن يعرف أنه سيكتشف أمريكا، ذهب في مهمة سياسية رسمية لكتابة تاريخ جديد، وكتب ذلك التاريخ.

ولذلك فإن بحث الدكتور لننظر كيف نريده؟، هل نريده تاريخا علميا، أو تاريخا سياسيا؟. إن كان تاريخا سياسيا فليس هذا من شأننا، لسنا بسياسيين ولسنا بسلطويين، لا مغاربة ولا أندلسيين ولا إسبانيين ولا غير ذلك، فمن مصلحة أصحاب التاريخ وأصحاب السلطة أن عندهم وسائل ليكتبوا هذا التاريخ، نحن إذا أردنا أن نسير كعلماء فلنتخذ هذه الطريقة التي قامت بها هذه الدوقة الإسبانية حيث كتبت هذا الكتاب ومولته بطريقتها الهادئة، فنحن أيضا نبحث في هذا الطريق، ونضعه في السوق العلمية، وللعلماء أن يقرروا.


تعقيب المحاضر الدكتور علي الكتاني


في الحقيقة أنا شخصيا اهتمامي بتاريخ الوجود الإسلامي في القارة الأميركية وغيرها، هو سند لمستقبل الوجود الإسلامي في القارة الأميركية، وأعطي بعض المعلومات التي هي نتيجة للتقديم الذي قدمته:

ذلك أن صديقا عراقيا أتاني بمخطوطة بالعربية وجدها في مكتبة بألمانيا، وذلك طبقا لما يعرفه عني من الاهتمام بأمريكا والإسلام بها، والمخطوطة تأتي في مائة وعشرين صفحة، بخط عربي مشرقي جميل، وكتبها رجل اسمه "كذا البغدادي"، الذي كان إمام البحرية العثمانية في إصطنبول، أصله من بغداد وكان يعيش في سوريا، وعين إماما للبحرية العثمانية. هذا الرجل خرج في مهمة بحرية من إصطنبول للبصرة، وبالطبع لم تكن وقتئذ قناة السويس، فالطريق من إصطنبول إلى البصرة بحرا، كان عليه أن يقطع من أجلها البحر الأبيض المتوسط مارا بجبل طارق والمحيط الأطلسي، عائدا من طريق رأس الرجاء الصالح إلى المحيط الهندي، ثم خليج فارس أو الخليج العربي، إلى البصرة.

ولما وصلوا إلى المحيط الأطلسي أرسلتهم التيارات البحرية إلى ريو ديجانيرو، في البرازيل، قال وهو يتحدث في كتابه المشوق جدا أنه خرج من الشارع للسفينة، وإذا بأناس ينادونه: "السلام عليكم" فظنهم يستهزئون به. وفي قصة طويلة، اكتشف وجود جماعة إسلامية سرية، وقرر البقاء ثمة، فبقي عاما بينهم، مارا من بلاد لأخرى، وقد سماها، وأعطى تفصيلا عن طريقة عيش هذه الجماعات الإسلامية السرية.

هذا الكتاب أعطيته لإحدى طالباتي في جامعة ابن رشد الإسلامية في قرطبة للحصول على الإجازة (البكالوريوس) وترجمته من العربية للإسبانية، وهي برتغالية، وقد وعدتني أنها ستترجمه إلى لغتها البرتغالية.

وهذا يعني أن هذا الوجود الإسلامي بقي متواصلا ولم يمح، وأنا – والحمد لله – وفقني الله، لأنني بالنسبة للمنطقة شمال البرازيل وغينيا، والتي كانت تابعة للدولة المرابطية، والتي فيها دولتان مستقلتان من غير البرازيل، وهما: سورينام وغويانا، غوينا كانت إنجليزية، وسورينام كانت هولندية، وغويانا الفرنسية ما زالت إلى الآن مستعمرة فرنسية، أدخلت إلى منظمة المؤتمر الإسلامي اثنين منهما، وترينيداد في الطريق، حيث أقنعتهم بالانضمام إلى تلك المنظمة، فسورينام ليس فيها سوى خمسة وثلاثين في المائة من المسلمين، وغويانا أدخلتها كذلك عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي، وهناك احتمال دخول ثلاث أو أربع دول أخرى من تلك المنطقة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي.

أحبت هذه المنطقة الإسلام، وصدر كتاب في غويانا كنت اطلعت عليه، اسمه: "الجذور العميقة" "Deep Roots"، وهو يتحدث عن وجود الأفارقة في أميركا قبل كريستوف كولومب، والذي أحب التنويه به: أن هذا الأمر هناك أناس كثر متحمسون له، والدوقة نفسها مستعدة لإعطاء جناح في قصرها لإنشاء مدرسة في العلاقات بين الأندلس وأمريكا الجنوبية قبل كريستوف كولومب.

والذي أريد ذكره هو: أن مشكلتنا هي مشكلة البحث العلمي، سواء في الهندسة، أو في التاريخ، فإنه ضعيف في بلادنا مع الأسف الشديد، وربما السبب في ذلك هو عدم ثقتنا في أنفسنا، فنظن صعوبة الدخول إلى مجالات صعبة خطيرة كهذه، فيضحك علينا الناس، أو نخطيء في آرائنا، أو غير ذلك!.

ولكن الأمريكان والأوروبيين – وخاصة الأمريكان – بحثوا في هذا الأمر، وباستطاعتي كتابة لائحة تضم عشرين كتابا ألف في هذا الموضوع، والآن هناك تراث في ذلك باللغة الإنجليزية وغيرها. فلماذا لا نكتب نحن العرب؟. لا أدري، لا أدري!!..

عندنا في تراثنا إشارات عديدة، ذكرت بعضها في كلمتي هذه، في "مروج الذهب"، عند الشريف الإدريسي...إلخ، وإذا فرّغنا طلبة للبحث في هذا التراث سيجدونه، لأن الكثير من المحلات التي نقرأ أنها في إفريقيا ليست في إفريقيا بل هي في أمريكا في الحقيقة، فلم يكن اسمها أمريكا، الجميع كان يدعى إفريقيا، لأن المؤرخين والجغرافيين قديما لم يكونوا يقسمون العالم إلى قارات بل إلى مناخات، ولذلك يمكن أن نحسب أمريكا الجنوبية على إفريقيا.

فأنا يسعدني - كما ذكرتم - إقامة ندوة في هذا الأمر، وقد فكرت في ذلك: أن نقيم مؤتمرا دوليا ولا نأتي بهذين الباحثين فقط، دوقة مدينة سيدونيا وعبد الحكيم كويك، بل نأتي بالعشرات من المختصين في هذا المجال، ومعظمهم – مع الأسف الشديد – ليسوا عربا ولا مسلمين، ولكن عندهم الجرأة العلمية والكفاءة ليقولوا ما يعرفونه حقيقة، لا يهم ما يكون دينهم، ولو وجدنا من يمول هذا المؤتمر فبكل فرح.

أنا كل ما يهمني في هذا الأمر شخصيا، وأقصد بشخصيا كل عربي ومسلم يهمه إشعاع أمته:

النقطة الأولى: يجب أن نعرف تاريخنا حقيقة، كيف نحن المغاربة لا نعرف أن دولتنا المرابطية نصفها كان في إفريقيا وأوروبا، والنصف الآخر كان في أمريكا ولا علم لنا به؟!. حتى أحتاج أن تأتيني دوقة الإسبان وتعطيني الوثائق مبرهنة على وجود الدولة المرابطية هناك في غويانا. وأنا متأكد تأكدا كاملا أن ذلك موجود في وثائقنا غير أننا لم نعرف قراءتها، لأن وصولنا إلى ذلك التاريخ كأننا نحل اللغة الهيروكليفية، فيجب أن تفهم، فربما تظن أنه يتحدث عن السودان وهو في ذلك الوقت يتحدث عن أمريكا!.

وبالمثال؛ في وثيقة: "جاء إلى مدينتين فوق الجبال: واحدة اسمها سلا، والأخرى: الرباط، على بعد خمسمائة كلم"، فالبديهة أن هذه ليست الرباط وسلا التي نعرفها، إنما بديهة أنها محل آخر. فالقاريء يجب أن يقرأ بوعي، فهو يتحدث عن سلا والرباط التين في البرازيل واللتين أسسهما أولئك، فربما تكون كثير من القصص المكتوبة بهذه الطريقة، نظنها تتحدث عن مناطق معينة وليس الأمر كذلك. وإذا وقعنا على تناقض قلنا: هذا إنما خبط. لا؛ لا تقل: إنه خبط، بل فتش عن سبب الاختلاف. فيجب أن يكون عندنا الوعي العلمي عند قراءة تاريخنا.

النقطة الثانية: وهي فظيعة ومرعبة عند رؤيتها، ذلك أنه لا يمكن القضاء على شعب من الشعوب. أنا عندما أرى أبراهام لينكولن انتقم للأندلس باسم تحرير السود في أميركا لأن أصله – فيما اكتُشف بعد – أندلسي، هذا شيء مرعب، إذن؛ لا يمكن أن تُقتل أمة من الأمم، وكذلك هذا الوجود بالرغم من أنه لم يبق منه سوى بقايا، فإنه كذلك الرماد الذي يحيى. وبرهان ذلك: أنني أنا شخصيا صليت وراء إمام من الهنود الحمر في غويانا، ربما هذا من سلالتهم، ربما هؤلاء الشباب الذين يذهبون لأمريكا الوسطى إلى تلك القبيلة يدخلون أهلها للإسلام، لأنه من السهولة إدخالهم للإسلام..

فأنا شخصيا كنت في منطقة أخرى، وذلك في زيلاندا الجديدة "New Zeeland"، في المحيط الهادي، وتعمدت أن ألتقي بزعماء "الماورين" الكبار وشيوخهم، وهم - "الماوري" - سكان نيوزيلندا الأصليون، وقلت لهم: "عدوا المسلمين المتواجدين هنا ضيوفكم، وليسوا ضيوف ضيوف الأوروبيين البيض، هم ضيوفكم، فقط لونهم أبيض، ولكنهم مسلمون"، وأنشأنا علاقة بينهم, والشاهد عندنا: أن زعيمهم قال لي: "الذي نعتقده هو أن أصلنا من المشرق"، بل فهمت منه أنه يريد القول بأن أصلهم من بلاد عربية.

صحيح هذا أو ليس بصحيح، المهم أنه ممكن إنشاء علاقات والبناء عليها بخصوص نشر الإسلام بينهم، نحن مقصرون تقصيرا شديدا، وأقول: "نحن" أي: المسلمين، عندنا إمكانيات كبيرة لربط العلاقات مع شعوب الأرض، سواء أوروبا أو أمريكا أو غيرها، خاصة الشعوب الأصلية، بيد أننا معرضون عن ذلك.

فعلا؛ نحن "مازوشيّون": نحب أن نؤذى ونضطهد، ثم نبكي، ونقول: "هؤلاء آذونا"، سواء اليهود أو النصارى أو غيرهم، ونحن في إمكاننا أن نقلب الدنيا إذا أردنا، فقط بالتي هي أحسن.

فالآن – مثلا – الإمكانية التي عند هذه الدوقة ليست عند الحكومات المغربية كلها، عندها إمكانية، وهي مستعدة لبذل مالها وبيتها وكل شيء، ولكن لماذا؟. لأنها تنتمي إلينا، تنتمي إلينا، تشعر بأن أصلها مسلم، وعندها وثائق، وعندها إمكانية، وعندها حرية. ومثلها كثير في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا.

فلو أنشأنا جمعية للدراسات التاريخية الأمريكية الأوروبية، أو أي شيء بهذا المعنى؛ يا ما يمكن أن نفعله وننتجه، ولكن تبقى المشكلة دائما هي: من أين التمويل؟.

نحن الدول النامية – مع الأسف الشديد – ونحن من المغطوسين فيها، لا نعطي قيمة للبحث، ولا نموله، دول أخرى تعطي قيمة للبحث واحدا في المائة من مدخولها للبحث العلمي، أو ثلاثة في المائة، أما نحن؛ فإذا أعطينا 1*6-10 ، فنعم ما فعلنا. ليس عندنا بحث علمي لا في الفيزياء ولا في الكيمياء، ولا في التاريخ، ولا في الجغرافيا، ولا في أي شيء...

أما بالنسبة للمغرب كمغرب؛ فنحن يجب أن نعرف جذورنا وتاريخنا، لا نعرف ذلك جيدا، وتوجد مجالات كثيرة للبحث فيه، وأعيد وأكرر: يجب أن نقرأ كتبنا القديمة بعيون جديدة، لنجيد فهمها، لأننا إذا لم نفهمها؛ لم نستفد شيئا، وبالتأكيد يمكن أن نجد معلومات كثيرة جديدة أكثر من هذه المعلومات. وأنا إنما أتطفل لأنني مهندس كهربائي، فأنا فضولي فقط، ها. ها. ها.


انتهت المحاضرة المباركة، ونسأل الله أن يرحم مؤلفها وينفع بعلمه بمنه تعالى وكرمه

[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]

Replies:
Subject Author Date
1الثورة الأندلسية الكبرىNo name07:28:10 03/29/07 Thu


[ Contact Forum Admin ]


Forum timezone: GMT-8
VF Version: 3.00b, ConfDB:
Before posting please read our privacy policy.
VoyForums(tm) is a Free Service from Voyager Info-Systems.
Copyright © 1998-2019 Voyager Info-Systems. All Rights Reserved.