VoyForums
[ Show ]
Support VoyForums
[ Shrink ]
VoyForums Announcement: Programming and providing support for this service has been a labor of love since 1997. We are one of the few services online who values our users' privacy, and have never sold your information. We have even fought hard to defend your privacy in legal cases; however, we've done it with almost no financial support -- paying out of pocket to continue providing the service. Due to the issues imposed on us by advertisers, we also stopped hosting most ads on the forums many years ago. We hope you appreciate our efforts.

Show your support by donating any amount. (Note: We are still technically a for-profit company, so your contribution is not tax-deductible.) PayPal Acct: Feedback:

Donate to VoyForums (PayPal):

Login ] [ Contact Forum Admin ] [ Main index ] [ Post a new message ] [ Search | Check update time | Archives: [1] ]


[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]

Date Posted: 12:08:28 04/01/03 Tue
Author: وليد
Subject: هل نحتاج إلى رسالة المسيح ؟

هل نحتاج إلى رسالة المسيح ؟

بعيداً عن العصبيات الدينية والعقائدية السلبية ، وبعيداً عن الأتهامات البشرية الموجهة ضد الله وكتابه المقدس ، وبعيداً عن معرفتنا العاطفية السطحية بالمسيحية العدوانية التى نراها فى العالم ومن حولنا ، بعيداً عن أحكامنا الذاتية نحو هذا الدين أو ذاك ، بعيداً عن كل ما يقف عائقاً أمام أنفسنا للتأمل والبحث عن الحق وفهم الحقيقة .
نقول ذلك حتى نبدأ بفهم هادئ للحقائق وحتى لا يكون بحثنا عن الحق الإلهى متأثراً بمفاهيم تراثية ترجع إلى عقليات وثقافات ومشاعر دينية بائدة لا تصلح للبحث الجاد فى عصرنا هذا .
تنتشر فى مجتمعاتنا وعالمنا الإنسانى أديان وعقائد وآلهة وتعاليم وأنظمة سياسية متعددة ، تتفق على تمجيد العنف والقوة وحب السيطرة والرغبة فى أمتلاك الحكم والسلطان ليفعلوا ما يرونه متفقاً حسب أعتقاداتهم وتعاليمهم ، هناك الأنظمة السياسية التى يحكمها النقص البشرى تسعى إلى تنامى قواها العسكرية والسياسية والأقتصادية للسيطرة على بقية العالم ، على الجانب الأخر نجد بعض العقائد والتعاليم الدينية التى تدعو مؤمنيها فى صلواتهم إلى كراهية ولعن الآخر الذى لا يستحق حسب أحكامهم إلا الموت أو قبول ما يؤمنون به ، والسعى لتكوين قوميات أممية تسيطر على العالم أيضاً ، وهذا كله يظهر تقلبات أهواء البشر وما يرتكبونه من إهدار للحرية وللنفس البشرية التى خلقها الله فى أحسن تقويم .
بنظرة عامة إلى وسائل الإعلام نرى العالم كله يعيش فى حروب وأضطرابات وعنف وكوارث وجرائم إرهابية وعدوانية لا تنتهى ، كل هذا يجعلنا نتساءل :
هل حقاً خلقنا الله لنحارب ونقتل ونكره ونلعن ونبغض ونتهم ونشمئز من أخوتنا البشر لا لسبب إلا لأنهم لا يؤمنون بعقائدنا ؟
هل هذه المشاعر والأفعال السلبية تخدم مصالح إبليس الذى يريد إهلاك البشر ونشر التخريب والدمار والصراع بين الأمم ؟
هل يريد البشر جميعاً أن يعيشوا فى حب وسلام ؟ أم هناك من يريد أن يفرض الحب والسلام بشروطه الخاصة ، ومن لا يقبل بها فالقتال والعداء من نصيبه ؟
هل الإله الحقيقى عندما ينظر إلى كل هذه الأحداث المفجعة والمروعة والحروب والنزاعات التى تحدث فى دنيانا ، هل ستنفرج أساريره وينشرح صدره ويقول لمرتكبيها : حقاً إنكم عبادى المخلصين الصالحين ؟
هذه بعض الأسئلة التى تقودنا لنضع أيدينا على السؤال الواجب طرحه على أنفسنا بغرض بنيان حقيقى للفكر البشرى حسب مشيئة الله الصالحة وأكتشاف التعاليم الصحيحة التى يمكن أن نثق فى خروجها من الإله الحقيقى.
السؤال إذن الذى يطرح نفسه بإلحاح هو : هل نحتاج إلى رسالة المسيح ؟
قبل أن نبادر ونجيب على هذا السؤال حسب آرائنا ووجهات نظرنا الشخصية ، نستطيع أن نثق فى أن الله قد أرسل المسيح إلى الكرة الارضية كلها وليس لمكان دون أخر ، لأنه يعلم بحكمته السرمدية أن جميع البشر يحتاجون إلى وصول رسالة المسيح إليهم ، لكن الله بمحبته العظيمة للبشر لا يريد أن يعزل سكان جزيرة العرب ويفصلهم عن بقية مخلوقات الله ، لذلك كانت وصية المسيح الأخيرة لتلاميذه تأكيداً لهذا المعنى العالمى قائلاً " فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ... وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به " .
بكلمات بسيطة بعيدة عن الفلسفات العالمية ، يمكننا أن نكتشف وجود مسيحية ومسيحيين يملكون فقط الأسم للمسيحية ولكنهم بالأعمال والأفعال التى يرتكبونها ويمارسونها يثبتون أنهم بشر خطاة لا يؤمنون بالإله الحقيقى ولا بالرسالة التى أرسلها بواسطة يسوع المسيح ، لذلك فهؤلاء البشر ينكرون الإيمان المسيحى ولا يعلمون عنه شيئاً بل يفعلون الشرور والحماقات معتقدين أنهم يفعلون إرادة الله ، والله برئ منهم .
على الجانب الأخر نجد المسيحية الحقيقية التى أتى بتعاليمها وبرسالتها السيد المسيح الموجودة فى الأنجيل المقدس كلمة الله الموحى بها ، لكن بسبب أن الشيطان يقوم بالتشويش على أذهان البشر وينشر الأكاذيب والأتهامات التى تشكك فى كلام الله ، نجد أن الكثيرين أحجموا بل ورفضوا التحقق من معرفة رسالة المسيح الحقيقية المكتوبة فى الأنجيل ، لذلك نجد أقلية من البشر الذين يسيرون حقاً حسب تعاليم المسيح وإنجيله .
من هذا المنطلق من حقنا أن نرفض مسيحية المسيحيين التى أختلطت بعقائد وفكر العالم ، ومن حقنا أن نقبل مسيحية المسيح التى حفظها الله لنا فى الإنجيل المقدس .
لذلك يجب أن نفرق بين مصطلح المسيحية كنظام دينى لا يعبر بالحق عن رسالة المسيح بل يعبر فقط عن التعاليم والتقاليد والطقوس التى أخترعها رجال الدين لدين المسيح ، وبين رسالة المسيح الموجودة فى كتاب الأنجيل كلام الله الموحى به ، ويجب أن لا تختلط فى أذهاننا صورة المسيحية التى يعيشها الملايين أسمياً وبين دين الله الحقيقى الذى جاء به يسوع المسيح الفريد فى كل شئ .
لكن لو تخطينا مخاوفنا وتركنا جانباً الأفكار السلبية التى تنتشر حول المسيحية والكتاب المقدس ، وبدأنا بالتعرف على تعاليم المسيح الحقيقية التى كتبها تلاميذه بالوحى المقدس فى الأنجيل ، سنكتشف بل وستصدمنا الحقيقة التى غابت عن أعيننا زماناً طويلاً وهى : عن حقيقة الأسباب التى من أجلها تم فرض النهى والتحريم بخصوص قراءة والتعرف والتفكير فى رسالة المسيح .
فالأسباب التى من أجلها تم إبعاد كلام الله الحقيقى عن عقولنا هى أسباب بسيطة وجوهرية وهى نفس الإجابة عن السؤال السابق هل نحتاج إلى رسالة المسيح والتى نسردها كالأتى :
المسيح جاء إلى العالم مولوداً بطريقة تجعلنا نتساءل بحق : هل أراد الله أن يرسل المسيح مولوداً بدون أب أى بدون زرع بشر ليظهر قدرته على فعل المعجزات ؟ بالطبع الأجابة الصحيحة ستكون لا ، فمن الواضح أن ولادة المسيح هكذا للأمة اليهودية لم يؤثر فيها ولم تعترف به ، إذن هل أخطأ الله فى صنع معجزته ؟ حاشا أن نقول ذلك ، إذن لو قبلنا أن نفكر بتفكير يسمو على غرائزنا وشهواتنا وأفكارنا المحدودة التى لا ترقى إلى الكمال بل ترقى إلى الخطأ والنقص والقصور فى الشرح والتحليل ، لوجدنا أن الله كانت له إرادة ومشيئة أكبر وأسمى من ذلك ، لأن الله من الطبيعى أن يرسل أنبياء ورسل من البشر وإلى البشر أنفسهم ، لكن الشئ الغير طبيعى أن يرسل الله رسولاً فريداً فى أصله وولادته وفى رسالته بكل المقاييس البشرية .
جاء المسيح إلى عالمنا ليقدم رسالة الحق ، رسالة خلاص ، رسالة فداء لا يمكن لبشر أن يقوم بها ، ولهذا كان المسيح هو الإنسان الوحيد المولود بلا خطية الصالح لإنجاز هذه الرسالة العظمى لإنقاذ وتحرير البشرية من عبودية الموت والخطية .
المسيحية الحقيقية ليست فرائض أو طقوس ميتة كانت مجرد ظلال للعهد القديم الذى كان يعيش فيه اليهود ، لأن الفروض والطقوس تطهر الشكل الخارجى للأنسان أما داخل العقل والقلب يظل كما هو ملئ بأفكار ومشاعر الكراهية والبغضاء تجاه الأخرين ، لذلك كشفت رسالة المسيح عن أن الله يهمه أن يكون الإنسان طاهراً داخلياً وخارجياً ، هذه الطهارة كما يعلمنا الأنجيل ليست كما كان يفعل اليهود بغسل الجسد ، بل الطهارة الحقيقية هى بأمتلاك الفكر والفهم والمعرفة الصادقة لإلهنا العظيم ، ذلك الفكر الذى يجعلنا نحب بعضنا بعضاً ونسعى إلى فعل الخير وتقديم المساعدات للأخرين مهما كانت جنسيتهم أو دينهم أو طائفتهم فى أوقات المحن والضيقة .
نحتاج إلى الفكر المسيحى الذى يقودنا لأن نتحرر من قيود الشر ، ونتحرر من مشاعر الحقد والقساوة ومن مشاعر السخرية والأزدراء نحو الأخرين ، لأن الله قد أقام يوماً سيدين فيه المسكونة بالعدل ، لذلك أعطى الله الحرية لجميع البشر ليعبدوه ويؤمنوا به أو أن يرفضوه ويتبعوا تعاليم البشر والشيطان ، لكن فى اليوم الأخير سيحاسب كل إنسان على ما فعله فى حياته من أعمال وأعتقاد ومن قبول لسلطان الله على حياته أو رفض ذلك السلطان المحيى .
نحتاج إلى الفكر المسيحى الذى نتعلمه من السيد المسيح الذى قال " أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم وأحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ..." هذه هى المسيحية التى نحتاج إليها . ومن بين الأسباب التى من أجلها يشجع الشيطان الملايين من البشر بعدم الإيمان بالمسيح ، إن الله " بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح من أجلنا "
لذلك عندما أرسل الله المسيح مولوداً بدون أب ، وأصبح الله هو أبوه المجازى والمسيح هو أبنه مجازياً ، يقول لنا الوحى " لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية " . لم يهدأ الفكر الشيطانى وظل يصنع المؤامرات والأضطهادات للقضاء على رسالة المسيح الخلاصية ، لأن الشيطان يعرف جيداً أن هذه هى خطة الله البارة لخلاص البشرية ، ليجعلها تعيش فى عهد جديد يظلله شريعة جديدة هى شريعة الحب الذى أظهره لنا الله فى المسيح يسوع ، ولهذا السبب يسعى الشيطان إلى تشويه صورة الخلاص المسيحى .
نحتاج إلى المسيح لأن محبة الله الكامنة فى تعاليمه تبحث عن كل إنسان لتعيده إلى أحضان التعاليم الإلهية الصالحة التى هدفها الوحيد خلاص الأنسان وأن تهبه الحياة الأبدية وليس موته أو هلاكه أو إرساله إلى حروب ونزاعات لا نهاية لها .
تعاليم المسيح تهدف إلى بنيان الأنسان وخيره ، تهدف إلى حياة جديدة نستمدها من الإنسان الوحيد الكامل الذى شهد له الجميع أنه بلا خطية ولم يستطيع الشيطان الأنتصار عليه ، إنه يسوع المسيح الإنسان الوحيد والأعظم بين البشر الذى كرمه الله بولادته ولادة تفوق إدراك البشر ، لذلك كل من يؤمن بالمسيح يستمد القوة منه ويسير على تعاليمه الفياضة بالمحبة والسلام .
رسالة المسيح منها ننال العون فى مواجهة الحياة ومشاكلها ، ننال الرحمة والغفران لخطايانا ونتمتع بينبوع الحياة الحقيقى يسوع المسيح النور الذى يضئ لنا فى عالمنا المظلم .
عندما كان يسوع حياً على الأرض أعلن لتلاميذه نبوة رأينا تحقيقها على مدار الألفى سنة الماضية وحتى الآن ، قال السيد المسيح " تأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله " يوحنا 16: 2 .
هذه النبوة بدأت فى العصر الأول المسيحى وأستمرت حتى يومنا هذا ، أضطهادات ومطاردات وسخرية وأستهزاء وقتل وتعذيب وتشكيك وإخفاء للهوية الحقيقية لرسالة المسيح ، وأستمر إبليس وأعوانه فى أقناع الكثيرين أن قتل المؤمنين برسالة المسيح هى خدمة عظيمة يقدمونها لله الذى سيعطيهم المكافأت السخية ، وقام الملايين عبر عصور التاريخ بأخلاص لتعاليمهم وأوامر قادتهم بقتل ملايين المسيحيين ، لكن نبوة المسيح ترشدنا إلى طبيعة الفكر الذى يقوم إبليس بزرعه فى عقول البشر وجعلهم يظنون أنهم يقدمون خدمة كبيرة لإلههم الذين يعبدون ، نعم الظنون والشكوك يستخدمها إبليس لإغواء البشر لإرتكاب جرائم القتل ويجعلهم مرتاحين البال راضين عما فعلوه معتقدين بالرضى الإلهى عنهم .
إن الروح القدس روح الله يعمل فى المؤمنين ليرشدهم إلى الكيفية التى بها يتغلبون على روح العالم الرديئة التى تضلل المؤمنين وغير المؤمنين ، الروح القدس يعطينا القوة على إظهار ثمار روح الإله الحقيقى فى حياتنا وهى " المحبة ، الفرح ، السلام ، طول الأناة ، اللطف ، الصلاح ، الإيمان ، الوداعة ، وتعفف ( ضبط النفس ) " .
هذه الصفات التى أعطاها لنا الوحى المقدس ليست مجرد صفات نظرية بل هى صفات يجب على كل مسيحى أن يتعلمها ويطبقها عملياً فى حياته ويبتعد عن كل أسباب الخصومات والنزاعات بأتضاع عقلى وقلبى يعكس فكر المسيح الطاهر .
رسالة المسيح التى يحتاجها كل إنسان مخلوق على صورة الله ، تعلمنا أننا جميعاً بالفطرة ورثنا النقص البشرى فى طبيعتنا ، ورثنا الخطية والموت نتيجة عصيان آدم وحواء ، لذلك نجد الكثيرين من البشر قد " أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله " ، وبحثوا عن الأعمال التى ترفع من شأنهم فى الحياة من مناصب وسلطات ونفوذ وهى أشياء لا تمجد إلا البشر أمام أنفسهم ، لكنها مرفوضه أمام الله .
رسالة المسيح تقودنا إلى علاقة حية مع إلهنا تعطينا الحق فى مخاطبته بكلمة { أبانا } بأعتباره الأب السماوى الذى يستمع إلينا بحنان الأبوة الفياضة ويمنحنا السلام ، ويعطينا الحق فى أن نرفع صلواتنا إليه قائلين : أبانا الذى فى السموات .
رسالة المسيح تزيل من قلوبنا الشراسة والتفاخر وعشق العداء وحب الأنتقام ، رسالة المسيح تمنح الإنسان إنسانيته وتحترم حريته وتمنحه القدرة على أن يصفح ويغفر أخطاء وأساءات الأخرين له كما غفر الله لنا خطايانا وآثامنا .
فى المسيحية نتعلم أن الله أعطى الحرية والمسئولية المترتبة عليها فى أن يطيعوه أو يعصوه ، أعطانا الحرية فى أن نطيع أو نخالف وصاياه ، ونتيجة لأختيارنا سيكون الجزاء أو العقاب فى اليوم الأخير يوم الدينونة الذى أقامه الله .
رسالة المسيح نجدها فى المصدر الوحيد الذى حفظته لنا العديد من المخطوطات النادرة من مختلف العصور الأولى للمسيحية وماقبلها ، ذلك المصدر الموحى به هو الكتاب المقدس كلمة الله الحية ، الذى من خلاله نتعرف على الإله الحقيقى وتعاملاته مع الجنس البشرى منذ سقوط آبوينا الأولين وحتى مجئ يسوع المسيح الذى كانت تدور حوله النبوات الكتابية وتمت كلها بمجيئه.
يقول لنا الوحى " كل الكتاب هو موحى به من الله ، ونافع للتعليم والتوبيخ ، للتقويم والتأديب الذى فى البر ، لكى يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عملٍ صالح " ، هذا هو الهدف النهائى حيث تعمل فينا كلمة الله حتى نكون متأهبين لكل عمل صالح يمجد أسم الله القدوس ، لكن هذا لا يدفعنا إلى الأفتخار بأعمالنا التى نقوم بها ونثق فى قدرة هذه الأعمال على أن تقربنا من الله ، حينما يثق الإنسان فى أعماله وصلواته وينتظر من الله مقابل ذلك الحسنات ، فهو قد فشل فى فهم قصد الله ، لأن كل هذه الأعمال لا تعطيه الخلاص ، وإنما الخلاص هو بالإيمان بيسوع المسيح الطريق الوحيد الذى رسمه لنا الله والذى يدعونا إليه قائلاً " تعالوا إلىّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم " ، المسيح يفتح ذراعيه ويدعونا إلى أن نأتى إليه بمشاكلنا وأحمالنا الثقيلة وضعفاتنا وهو سيعطينا الراحة والسعادة والسلام الكامل ، الله لا يطلب منا أن نقدم له بعض الأعمال حتى يقدم لنا أضعافها حسنات ، لا إن الله ينظر إلى قلوبنا ويقرأ ما تحتويه من إيمان ومعرفة حقيقية عن الإله الحقيقى لذلك يقول يسوع المسيح " سراج الجسد هو العين ، فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون منيراً ، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً "
إن مقاييسنا الخاطئة تقودنا إلى أن نحكم وننظر إلى الأخرين نظرات وأحكام خاطئة لأنها أفكار وأحكام أحادية الجانب والأتجاه ، لأنها تنبع من عيون لا تعرف ولا تطيق ولا تحتمل النظر إلى الفرد المختلف عنها فى الدين نظرة محبة ووداعة ، وإنما هى عيون تنظر بظلمة وبقتامة للآخر وتعتريها الأنفعالات الغاضبة التى تنتج من الضغوط الدينية التى تفرضها التعاليم التى يؤمن بها ، إنها عيون نظراتها مليئة بحب الأنتقام وتنتظر اللحظة التى تنفجر فيه سواء فى أفعال محسوسة أو كلمات أو لعنات هامشية فى صلوات يومية ، من هذا المنطلق يحذرنا السيد المسيح من الوقوع أسرى لأفكار الظلام ويدعونا لأن نبحث عن الحق الذى يخلق فى جسدنا عيون بسيطة قادرة على إنارة الجسد كله وتجعل منه منبع للخير والحب والبذل والعطاء والأنفتاح الإيجابى على الإنسانية جمعاء .
إن طريقة فهمنا ومعرفتنا بالإله الحقيقى هى مأساة كبيرة يعيشها البشر ، إذ يعتقد البشر ويتصورون أن الله وضع لنا الكثير من الوصايا والشرائع والعبادات والأوامر والنواهى ثم يجلس بعد ذلك ليراقب أفعالنا وحركاتنا ، ويقوم بأحصاء وتدوين أخطائنا ليحاسبنا عليها وينزل بنا أشد العقاب وكأن الله لا عمل له إلا إحصاء الخطايا !
يعتقد البعض بأن الشرائع والأوامر والنواهى هى التى تحكم العلاقة بين الله والانسان ، وبذلك يضعون علاقتنا بالله فى قالب من الجمود والمادية التى تخلق فى الأنسان علاقة آلية روتينية يتصرف فيها مثل العبد المغلوب على أمره الذى يأمره سيده فيطيعه وينفذ أوامره بدون محاولة الدخول معه فى علاقة حبية وودية ، لذلك وقع اليهود فى هذا المأزق الخطير وجلسوا يضعون الأوامر والنواهى ويفسروا الوصية الواحدة بألف تفسير ، حتى ترسب فى داخل نفوسهم صورة مخيفة للإله الحقيقى بل وأصبح إلهاً مجهولاً مختبئاً خلف الوصايا والأوامر التى لا تنتهى والتى أضافها مفسرو وشارحو العقيدة اليهودية ، وهكذا جعلوا من الوصية هدفاً فى ذاتها بدلاً من أن تكون الوصية هى وسيلة لتحقيقة الهدف النهائى فى حياتنا مع الله .
وهكذا أصبحت التعاليم الدينية مجرد إطارات حرفية شكلية وأستخدمها القائمين على الأديان كالسيف الذى يسلطونه على عقول ورقاب المؤمنين ، حتى أصبحت قضية الإيمان قضية ثانوية لكن القضية الأساسية والجوهرية التى يهتم به الله فى نظرهم هى : ماذا يقول الدين فى ملبسنا وفى مشربنا وفى جسدنا هل هو نجس أم طاهر ؟ هل عدد صلواتى ناقص أو زيادة عن المطلوب ؟ هل هذا حلال أم حرام ؟
وبذلك أنحرف الفكر البشرى عن معرفة فكر الله الصحيح ، وأنساق وراء الوساوس الدينية وقام بحصر الحق الإلهى فى قوالب شكلية وشرائع مادية تهتم بخارج الجسد أما داخله فيتجاهلونه تماماً .
لذلك جاء المسيح ليصحح وجهات نظر البشر عن الله ويعطيهم المعرفة الحقة ويؤكد لهم أن " الله روح ، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا " وقال أيضاً " الروح هو الذى يحيى أما الجسد فلا يفيد شيئاً . الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة " وقال " وهذه هى الحياة الأبدية : أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته " .
هناك من يريد أن يتعرف على الحقيقة ويعلن ذلك جهراً ، لكن بعد أن يكون قد أتخذ بينه وبين نفسه موقفاً مسبقاً خلاصته أن ينكر تلك الحقيقة ويجهز مئات الأسباب لإنكارها والأصرار على تجاهلها حتى لا يؤمن بها ، لكن لو كذبنا على أنفسنا ، هل سنظهر صادقين وأمناء أمام الله الذى يرى قلوبنا وأفكارنا ؟
نحتاج للمسيح لأنه أظهر لنا الحق والحقيقة التى ينبغى أن نسعى إليها وهى أن الجسد لا نفع له ولن يفيدنا فى شئ بل يجب أن نهتم بالأمور الروحية وعلاقتنا الروحية مع الله لأن الله يريد أن نعبده بالروح والحق وليس بطقوس وفرائض هى ظلال للأمور العتيقة التى كانت تمارس فى شريعة موسى ، وأعلن المسيح أن الحياة الأبدية لن ينالها أنسان لا يعرف شيئاً عن الإله الحقيقى وعن يسوع المسيح الذى أرسله لخلاص البشرية والذى يصفه لنا الأنجيل بأنه " الشاهد الأمين " لأنه جاء إلى أرضنا ليشهد ولينشر الحق الإلهى.
يحتاج إلى رسالة المسيح كل إنسان يشعر بأن حياته ومعتقداته لا تقدم له المحبة الحقيقية ، رسالة المسيح تفتح ذراعيها للإنسان الذى يشعر بأحتياجه إلى أن يكون حراً متساوياً فى الحقوق والواجبات بينه وبين كل إنسان يعيش معه فى المجتمع وفى الدولة ، هذه الحرية وهذا التساوى فى الحقوق والواجبات والمسئوليات لا يخضع للتمييز الدينى أو الطائفى .
يحتاج رسالة المسيح كل إنسان يؤمن بأن كل البشر يولدوا أحرار وجميعهم سواسية ، وأن المآسى البشرية البشعة التى نعيشها هى نتيجة طبيعية لأقحام الدين للتمييز وللتفرقة وللسيطرة على الشعوب ، يحتاج إلى تعاليم المسيح كل من يؤمن بأن كل فرد له الكرامة الواجبة بأعتباره مخلوق مثله مثل جميع البشر ، ويشعر بأن كل التعاليم التى تنقص من كرامة الآخر الذى لا يؤمن بدينه أو طائفته هى تعاليم لا تنتمى إلى الإله الحقيقى، لأن الكرامة والأحترام الذى نظهره للأخرين كأننا نقدمه ونظهره للخالق العظيم بكل أحترام وتقدير .
يحتاج لمحبة المسيح من يعترف بأنه لم يكن يشعر بأدنى محبة للمختلفين معه فى الدين أو الطائفة أو المذهب بل كان يهتم أهتماماً مبالغاً فيه بقيمة ذاته لكنه فى نفس الوقت يهدر ذات الأخرين وكرامتهم ، لذلك يشعر الأنسان بأن التأثيرات السلبية التى يمتلكها فى عقله وقلبه نحو الأخرين هى مشاعر لا تتفق وروح الله الذى لا يحب الشر بل يحب أن يرجع إليه جميع البشر ويتوبوا طالبين الغفران عما فعلوه فى حياتهم الماضية والحاضرة .
لذلك يمكننا القول بأن مجتمعنا المعاصر فى أشد الحاجة إلى رسالة المسيح ، فى أشد الحاجة لأن يتعرف عن قرب على شخص المسيح الحقيقى الموجود فى الأنجيل المقدس وليس المسيح الموجود فى أذهان وتصورات الكثيرين وعلى صفحات الكتب البشرية .
أخوكم / وليد

[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]

[ Contact Forum Admin ]


Forum timezone: GMT-8
VF Version: 3.00b, ConfDB:
Before posting please read our privacy policy.
VoyForums(tm) is a Free Service from Voyager Info-Systems.
Copyright © 1998-2019 Voyager Info-Systems. All Rights Reserved.