VoyForums
[ Show ]
Support VoyForums
[ Shrink ]
VoyForums Announcement: Programming and providing support for this service has been a labor of love since 1997. We are one of the few services online who values our users' privacy, and have never sold your information. We have even fought hard to defend your privacy in legal cases; however, we've done it with almost no financial support -- paying out of pocket to continue providing the service. Due to the issues imposed on us by advertisers, we also stopped hosting most ads on the forums many years ago. We hope you appreciate our efforts.

Show your support by donating any amount. (Note: We are still technically a for-profit company, so your contribution is not tax-deductible.) PayPal Acct: Feedback:

Donate to VoyForums (PayPal):

Login ] [ Contact Forum Admin ] [ Main index ] [ Post a new message ] [ Search | Check update time | Archives: [1] ]


[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]

Date Posted: 01:51:26 01/30/02 Wed
Author: omar
Subject: Re: أي منظور لمستقبل الهوية في مواجهة تحديات العولمة؟
In reply to: الأستاذ محمد عادل التريكي 's message, "أي منظور لمستقبل الهوية في مواجهة تحديات العولمة؟" on 11:49:49 11/22/00 Wed

> مدخل :
>
>يثير موضوع الهوية و العولمة من الأسئلة أكثر مما يقدم
>من الأجوبة وهو-كالموضوعات التي لاتزال مصطلاحاتها ومد
>لولاتها في مرحلة التكون - يحتاج الى التوقف عند
>الأسئلة التي يثيرها لعلها تفتح مغالقه . واذا كان
>الإسراع الى الإجابة قد يوقع في الزلل،فان التريث عند
>الأسئلة وتأملها قد يتيح مجالا للتأمل والتدبر،ولتحقيق
>ذلك ربما كان من الطبيعي لمن يبحث هذا الموضوع أن يتساءل
>:
> ما العولمة ؟ هل هي ظاهرة جديدة مستحدثة في هذه
>السنوات القريبة؟ أو أنها لفظ جديد للتعبير عن واقع قديم
>كان ملازما لجميع الحضارات الكبرى والإمبراطوريات العظمى
>التي استخدمت قوتها-خلال عصور التاريخ-لبسط نفوذها ونشر
>مبادئها وتحقيق مصالحها.؟
> فهل كان إمتداد السيطرة الرومانية –مثلا- على العالم
>المعروف في زمانها، ونشر أنظمتها في الحكم وأنماط حياتها
>السياسية والإجتماعية والثقافية نوعا من العولمة ؟
>وماذا نسمي مارسخته بريطانيا في الأقطار التي احتلتها
>والتي كانت لاتغيب عنها الشمس ؟ ألسنا نرى أن اللغة
>وأساليب التفكير وأنماط الحياة الإنجليزية لاتزال سائدة
>في أكثر تلك الأقطار ؟
>ألايدل وجودمنظمة الكومونولث على التشبث ببقايا ماكان ؟
>هل كل ذلك عولمة أوشكل من أشكالها ؟
>وليس من الحتم أن تكون هاتان الحالتان وأمثالها في
>التاريخ متطابقة ليكون الجواب بإلايجاب ،فضرب الأمثلة
>وتوضيح الأفكار يكفي فيهما التشابه والتقارب والقياس
>دائما مع الفارق .
>وكذلك لابد لمن يتصدى لهذا الموضوع من أن يتسائل :
>هل العولمة في صورتها المعاصرة هي الأمركة؟ وإذا كانت
>كذلك ، هل هي من أنواع الإستعمار الجديد الذي يتحقق دون
>وجود جيش محتل ؟
>وهو سؤال يشتد الخلاف بين المجيبين عنه من مؤيد ومفند
>.ومن أجل ذلك يحتاج الجواب إلىقدر من التمحيص حتىتطمئن
>النفس إلىترجيح يستند على مرجح واضح .
> وتساؤل ثالث …هل نستطيع حقا أن نفصل بين العولمة وتقليص
>الهويات القوميةوالدينية للشعوب أوالقضاء عليها
>بماتتضمنه تلك الهويات من ثقافة ولغة وتقاليد وأنماط
>حياة ؟ وإذا كان جواب السؤال الأول عن صنيع الحضارات
>العظمى والإمبراطوريات الكبرى هو أن هذا الصنيع عولمة
>فهل إستطاعت تلك العولمة أن تقضي علىهويات الأمم والشعوب
>الأخرى .أو أن الإمبراطوريات زالت وبقيت القوميات
>والثقافات والأديان المتعددة المختلفة ؟
> فكان بذالك تأثير العولمة وقتيا , أما تأثير القوميات
>والأديان فقد كانت له الغلبة والبقاء .
>ولابد من التنبه للفرق الشاسع بين العصور القديمة وعصرنا
>الحاضر بوسائل إتصاله وشبكات معلوماته وقدرته علىالتغلغل
>والسيطرة .
>وتساؤل رابع .. هل تتناقض العولمة مع الديمقراطية ومع
>التعددية الثقافية والتنوع الحضاري ؟ إذا كانت تتناقض مع
>كل ذلك بحكم محاولتها السيطرة والسيادة والإنفراد،
>وبحكم نشرها نموذجا واحدا ونمطا بعينه في الإقتصاد وفي
>الثقافة والإجتماع . –وهما نموذج ونمط ينتميان إلىحضارة
>واحدة في مجموعها، بل إلىمجتمع واحد- فماهو موقف الدولة
>العظمى التي طالما دعت إلى الديقراطية وحقوق الإنسان،
>وفرضت على الدول التىتنتقص منهما ،أنواعا من العقوبات
>مثل الحصار والمقاطعة؟ أليس هذا مثلا من أمثلة إزدواجية
>المعايير ؟
> وتساؤل خامس..هل العولمة تنتهي حقا بالتفاهم الدولي
>والسلام العالمي والتقارب بين الشعوب ؟ أوأنها لابد
>ستثير مقاومة تلك الشعوب دفاعا عن هويتها ومقومات
>شخصيتها ،وبذلك تكون العولمة قد نثرت بذور الحروب وأنواع
>الصراع بدل أن تنشر السلام ؟
> وأخيرا وليس آخرا..ما هي تأثيرات العولمة في العالم؟
>وكيف يمكن للعرب التعامل معها ؟
> ولست أدري أكانت هذه الأسئلة موضوعية محايدة أم أن
>صياغتهاحملت بعض فكر السائل واومأت إلى الإجابةإيماءا
>عاما يدل على اتجاهه وموقفه .
> ومهما يكن من أمر فلا بد من محاولة الإجابة عن بعض
>تلك الأسئلة دون التقيد بتسلسلهاوترتيبها .
>
>  
>
> مفهوم العولمة :
>
> وأول مانقف عنده قضية المصطلح ..فلاأشعر بالحرج من
>استعمال مصطلح " العولمة " ومن تأصيله في اللغة
>العربية.إذ إن الوزن الصرفي "فوعل " -فعلا وإسما-هومن
>أبنية الموازين الصرفية ومن الشواهد على ذلك ، حوقل
>الرجل :ضعف، ومصدره السماعي حيقال .أما مصدره القياسي
>فحوقلةوقالوا :كوكبة في الإسم ومماجاءفي وزن
>فوعل:الفولف:كل شيء يغطي شيئا،وفوقل: للحجل وشوشب:إسم
>للعقرب.ولولب:لولب الماء.والنورج والنورجة، ومن كلام
>المحدثين : قولبة وبلورة وحوسبة ..وماجرى على كلام العرب
>فهو من كلام العرب.
>" فالعولمة "شأنها شأن "الهوية" و " الحداثة أو
>الحداثية " و "الديمقراطية "و "حقوق الإنسان " و "
>الخوصصة " أو " الخصخصة أو التخاصية "و" النظام العالمي
>الجديد " وبعض المصطلحات والألفاظ الأخرى الشائعة منذ
>سنوات التي لاتزال يكتنفها الغموض،والتي يذهب بعض النقاد
>والمبدعين والمحللين الإجتماعيين مذاهب مختلفة في فهمها
>وتعريفها وتفسيرها،ولذلك تأتي أحكامهم أحيانا غامضة
>ومتباعدة بسبب غموض منطلقاتهم واختلافهم هذه المنطلقات،
>حتى أصبح الباحثون في هذا الموضوع والمتحدثون عنه
>يتساءلون هل من الأفضل أن تترك هذه الألفاظ والمصطلحات
>وأمثالها دون تحديد ( ربما لأنها بطبيعتها غير قابلة
>للتّحديد ).وأن يُتحدّث عن بعض مظاهرها ونتائجها
>وعلاقتها بغيرها،إعتماداً على وُجود قدر مشترك من الفهم
>بين المتحدٌثين عن هذه الألفاظ والمصطلحات،يُتيح توصيل
>الآراء والتحليلات إلى الآخرين مهما اختلفوا فى
>التفصيلات والفروع.
> " العولمة "ترجمة لكلمة " MONDIALISATION " الفرنسية
>التي تعني جعل الشيئ على مستوى عالمي،أي نقله من المحدود
>المراقب إلى اللامحدود الذي يَنأى عن كل مراقبة.و
>المحدود هنا هو أساساً الدولة القومية التي تتميز بحدودٍ
>جغرافيةٍ وبمراقبةٍ صارمةٍ على مستوى الجمارك : تَنقُّل
>البضائع والسِّلع ، إضافة إلى حماية ما بداخلها من أي
>خطرٍ أو تدخُّلٍ خارجيٍ ، سواءٌ تعلق الأمر بالإقتصاد أو
>بالسياسة أ, بالثقافة . أما اللاَّمحدود فالمقصود به "
>العالم "، أي الكرة الأرضية.
> فالعولمة إذن..تتضمن معنى إلغاء حدود الدولة القومية في
>المجال الإقتصادي ( المالي والتجاري ) وترك الأمور تتحرك
>في هذا المجال عبر العلم وداخل فضاءٍ يشمل الكرة الأرضية
>جميعها.ومن هنا يُطرح مصير الدولة القومية ،الدولة
>/الأمة،في زمن تسوده العولمة بهذا المعنى .
> على أن الكلمة الفرنسية المذكورة إنما هي ترجمة لكلمة
>" GLOBALIZATION " الإنجليزية التي ظهرت أول ماظهرت في
>الولايات المتحدة الأمريكية.وهي تفيد معنى تعميم الشئ
>وتوسيع دائرته ليشمل الكل، الشئ الذي وجدتُه حينما بحثت
>عن المصطلح في معجم [ ويبسترز-WEBSTER ‘S ] الذى يقول
>العولمة هي إكساب الشيء طابع العالمية وبخاصة جعل نطاق
>الشيء أو تطبيقه عالميا .
> ولكني ألفيت أن هذا المعنى شديد البراءة بالغ الحيدة
>،لاينسجم فى عمقه مع دلالة اللفظ ومفهوم المصطلح كما
>يشاع في العالم اليوم .
> وهنا لابد من وقفة نستقبل فيها ماصدر من تصورات عن
>العولمة .اوتعريفات توذن بها،وإن لم تبلغ الصحة والدقة
>المطلوبتين في الحدود بحكم أن العولمة أمر أنف غامض،
>أوغائم لم يتم تشكله تشكلا نهائيا بعد .
> يعتقد الدكتور محمد عابد الجابري أنها نظام أونسق ذو
>أبعاد تتجاوز دائرة الإقتصاد ، وأنها نظام عالمي يشمل
>المال والتسويق والمبادلات والإتصال ،كما يشمل أيضا مجال
>السياسة والفكر والأديولوجيات .
> وقد يماشي هذا التصور الى حدما القول بأن العولمة عبارة
>عن القولبة الكلية للأحادية الأكثر إتساعا وشمولية تنجرف
>إليها الأوضاع الدولية مدفوعة نحوها بالثورتين
>الإقتصادية والمعلوماتية المذهلة .
> وجاءت بعض التصورات ناظرة في استمداد حقيقة العولمة
>إلىالعلاقة التي يفترض أن تقوم بين المتقدم والنامي من
>الدول .وبين الغني والفقير منها .فهي تعني في إطلاق
>الأستاذ علي أحمدسليمان-أستاذ علم الإقتصاد-تحقيق إندماج
>البلدان النامية دول العالم الثالث بدرجة أكبر وفقا له
>في الأسواق العالمية .ولايقف هذا الإندماج في الأسواق
>العالمية عندتصدير السلع فقط، ولكنه يتجاوزذلك فيشمل
>الخدمات ورؤوس الأموال .
> ويختلف عن هذه التصورات القول بأن العولمة موجة جديدة
>إقتصادية تلي الثورة الزراعية
>والثورة الصناعية وأنها أعلى مراحل الرأسمالية الجديدة
>التي أفرزتها الثورة المعلوماتية ومايرافقها من تطور في
>مجالي الإتصال والإعلام.
> وتؤكد تصورات أخرى أن القصد من العولمة توسيع النموذج
>الأمريكي وفسح المجال له
>ليشمل العالم كله.فهي بذلك ترادف الأمركة .ويشددفريدمان
>علىهذه الحقيقة حــين
>يصرح في إعتداد وزهوٍ :" نحن أمام معارك سياسية وحضارية
>فظيعة،العولمة هي الأمركـة
>والولايات المتحدة قوة مجنونة، نحن قوة ثورة خطيرة،
>وأولئك الذين يخشوننا على حق، إن
>صندوق النقد الدولي قطة أليفة بالمقارنة مع العولمة، في
>الماضي كان الكبيريأكل البطيء."
> والمتأمل في هذه التصورات يجدهاكلها متطابقة في
>الجملة من حيث الموضــوع،وإن
>ظهرت مع ذلك متفاوتة بماامتدت إليه من إهتمامات عند
>محاولة التعريف بالحقيقة الواحدة
>ولعل السبيل إلى وضع حد كامل سيتجلى لنا بعد من خلال
>المؤسسات القائمة لإنجـاز
>العولمة، ومن الإتفاقيات الصادرة عنها هنا وهناك بين
>الدول في العالم،مشاركة منها في بناء
>النظام الإقتصادي الشامل الجديد، وإشاعة له في أطراف
>المعمورةرغم ترددها في الإنتماء
>إليه والإسهـام فيه بدعوى أن العولمة عندها ليست في
>واقع الأمر شيئا اخر سوى ربط
>الوطن، خارج التاريخ.
> والعولمة في أصلها إقتصادية،قائمة على إزالة الحواجز
>والحدود أمام حركة التجارة،لإتاحة
>حرية تنقل السلع ورأس المال.ومع أن الإقتصاد والتجارة
>مقصودان لذاتهما في العولمة،إلا
>أنها لاتقتصرعليهماوحدهما وإنماتتجاوزهماإلى الحياة
>الثقافية والحياة الإجتماعيةبماتتضمنانه
>من أنماط سلوكية ومذاهب فكرية و مواقف نفسية، وكل ذلك
>هوالذي يصوغ هويــة
>الشعوب والأمم والأفراد.
> وإذن.. فإن أولَ مظاهر العولمة هو تركيز النشاط
>الإقتصادي على الصعيد العالمي في يد
>مجموعة قليلة العدد وبالتالي تهميش الباقي وإقصاؤه
>بالمرة .ومن هنا ظاهرة " التفاوت "
>- علىحد قول الدكتور محمد عابد الجابري – الملازمة
>لظاهرة التركيز التي من هذاالنوع،التفاوت بين الدول
>..والتفاوت داخل الدولة الواحدة ومن الأمثلة التي يوردها
>الإختصاصيون في هذا المجال لتوضيح هذه الظاهرة نقتبس
>مايلي:
> إن خمس دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية
>..واليابان.. وفرنسا.. وألمانيا..
>وبريطانيا.. تتوزع فيما بينها 172 شركة من أصل200 من
>أكبر الشركات العالمية.وهذه
>الشركات المائتان العملاقة هي التي تسيطر عمليا على
>الإقتصاد العالمي،وهي ماضية في
>إحكام سيطرتها عليه، إذ ارتفعت إستثماراتها في جميع
>أنحاء العالم وفي المدة مابين 1983-
>1992 بوتائر سريعة جدا :أربع مرات في مجال الإنتاج،
>وثلاث مرات في مجال المبادلات
>العالمية.وفي تقرير للأمم المتحدة أن 358 شخصا من كبار
>الأثرياء في العالم يساوي حجم
>مصادر ثروتهم النقدية حجم المصادر التي يعيش منها
>ملياران وثلاثمائة مليون شخص من
>فقراء العالم ..وبعبارة أخرى..إن عشرين في المائة من
>كبار أغنياء العالم يقتسمون فيما
>بينهم ثمانين في المائة من الإنتاج الداخلي الخام
>علىالعالمي، وأن الغنى والثروة إرتفعا بنسبة
>ستين بالمئة في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي
>1975-1995غير أن المستفدين من هذا
>الإرتفاع الكبير في الغنى والثروة لا يتجاوز عددهم نسبة
>واحد بالمئة من الشعب الأمريكي
> ونفس الظاهرة تستشري اليوم، وبسرعة في أوربا حيث يفرض
>نظام العولمة عليها ، بما
>يقتضيه من منافسة حادة،التخفيض من التعويضات والخدمات
>الإجتماعية بصورة رهيبة،
>وهي فوارق قائمة أصلا وبشكل واسع.
> وإذن..فمن النتائج المباشرة للعولمة تعميم الفقر، وهو
>نتيجة حتمية لتعميق التفاوت .إن
>القاعدة الإقتصادية التي تحكم إقتصاد العولمة هي: "إنتاج
>أكثر ما يمكن من الســـلع
>والمصنوعات بأقل مايمكن من العمل ". إنه منطق المنافسة
>في إطار العولمة، ومن هنا نلاحظ
>أن الظاهرة الملازمة للعولمة وربيبتها الخوصصة هي تسريخ
>العمال والموظفين.
> والنتيجة التي يستخلصها الباحثون والمختصون في هذا
>المجال هي التالية:إذا كان النمـو
>الإقتصادي في الماضي يخلق مناصب الشغل. فإن النمو
>الإقتصادي في إطار العولمة والليبرالية
>المتوحشة يؤدي-ويتوقف على-تخفيض مناصب الشغل. إن بعض
>القطاعات في مجــال
>الإلكترونيـات والإعلاميـات والإتصـال، وهي من القطاعات
>الأكثر رواجا في العالم،
>لاتحتـاج إلا إلى عدد قليل من العمـال. إن التقدم
>التكنولوجي يؤدي في إطار العولمـة
>والخوصصة إلى ارتفاع البطالة مما سيؤدي حتما إلى أزمات
>سياسية.
> وليس من هدفنا هنا تفصيلُ الحديث في الجوانب الإقتصادية
>للعولمة-مع أنها هي الأساسية
>فيها-وسنقتصر حديثنا على نتائج هذه العولمة وما يترتب
>عليها بالضرورة ؛وهي الجوانب
>الثقافية والحضارية لآتصالها بالهوية ( موضوع هذه
>المحاضرة ) بعد أ ن نجيب عــــن
>الأسئلةالتي طرحناها في البداية حتى نُلمَّ بالعولمة من
>أطرافها .
>
>
>  
>
>
>
> العولمة شيء والعالمية شيء آخر :
>
> وبالمناسبة أذكر هنا ماجاء به الدكتور محمد عابد
>الجابري في أَنَّ العولمةَ شيء والعالميـةَ
>شيء آخر..فقال:
>"العولمة إرادة للهيمنة، وبالتالي قمعٌ وإقصاءٌ
>للخُصوصي..أما " العالميـة U niversalite "
>فهي طموح إلى الإرتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي:
>العولمة إحتواء للعالم، والعالميـة
>تَفَتُّحٌ على ماهو عالمي وكوني نشدانُ العالمية في
>المجال الثقافي . كما في غيره من المجالات ،
>طموح مشروع، ورغبة في الأخد والعطاء، في التعارف والحوار
>والتلاقح. إنها طريق الأنا
>للتعامل مع "الآخر" بوصفه " أناثانية" طريقها إلى جعل
>الإيثار يحُلُّ مَحَلَّ الأَثَرة..أما العولمة
>فهي طموح، بل إرادة لاختراق "الآخر" وسلبُه خصوصيَتَه،
>وبالتالي نفيُه من "العالم".
>العالمية إغناء للهوية الثقافية..أما العولمة فهي إختراق
>لها وتمييع."
> وهذه المفارقة الدقيقة بين العولمة والعالمية تُعَبِّرُ
>بشكلٍ جَلِيٍّ على حِنكَةٍ الرَّجل ودقَّةِ
>ملاحظته في التفريق بين المفاهيم وإعطائها الصبغة
>المناسبة لها.
>
> 
>
>
>  العولمة : ظاهرة قديمة أم جديدة ؟
>
> شاع إستخدام"العولمة ~ Globalisation " في السنوات
>العشر الأخيرة ، وبالذات بعد
>سقوط الإتحاد السوفياتي.ومع هذا فإن الظاهرة التي يشار
>إليها ليست حديثة بالدرجة التي
>قد توحي بها حداثة هذا اللفظ.
>فالعناصر الأساسية في فكرة العولمة: إزدياد العلاقات
>المُتَبَادَلَة بين الأمم ،سواءٌ المتمثِّلة في
>تبادل السلع والخدمات، أوفي انتقال رؤوس الأموال.كلُّ
>هذه العناصر يعرفها العالمُ منـد
>عدة قرون، وعلى الأخص مند الكشوف الجغرافية في أواخر
>القرن الخامس عشـــر
>الميلادي، أي مندخمسة قرون. ومند ذلك الحين والعلاقات
>الإقتصادية والثقافية بين الدول
>والأمم تزداد قوة. باستثناء فتراتٍ قصيرةٍ للغاية، مالت
>خلالها الدول إلى الإنكفاءٍ علـى
>ذاتها. وتراجعت معدَّلات التجارة الدولية ومعدل انتقال
>رؤوس الأموال ( كما حـدث
> خلال أزمة الثلاثينات من هذا القرن مثلا ).وباستثناء
>مجتمعات محدود العدد،تركها العالم
>في عزلةٍ أوفَضَّلت ْ هي أن تعزل نفسها عن العالم لسبب
>أوآخر. ( كما حدث خــلال
>أزمة الثلاثينات من هذا القرن مثلا). وباستثناء مجتمعات
>محدودة العدد، تركها العـالم في
>عزلة، أوفَضَّلَت هيَ أن تعزِل نفسَها عن العالم لسبب أو
>لآخر.( كماحدث للإتحـــاد
>السوفياتي مثلا في العقود الثلاثة الأولى التالية لثورة
>تشرين الأول ‌‌‌‌‌‌‌‍‍‍/أكتوبر..أوللصـين في
>الخمسينيات والستينيات..أولليمن حتى منتصف هذا القرن…
>إلخ ).
> الظاهرة عمرها إذن.. خمسةُ قرون على الأقل، بدايتُها
>وغدُها مرتبطان إرتباطاً وثيقاً
>بتقدم تكنولوجيةِ الإتصال والتجارة، مندإختراع البوصلة
>وحتى الأقمار الصناعية. ومن
>المهم إدراك هذه الحقيقة والتأكد عليها ،ولكن من المهم
>أيضاً الإعتراف بأن أشياء جديدة
>و مهمة قد طرأت على ظاهرة العولمة في الثلاثين سنة
>الأخيرة منها :
> 1. إنهيار أسوار عالية كانت تحتمي بها بعض الأمم
>والمجتمعات من تيار العولمة ، ومن تمَّ إكتسح تيار
>العولمة مناطق مهمة من العالم كانت معزولةٌ بدرجةٍ أو
>بأخرى عنها.أهم هذه الأمم هي بالطبع أمم أوروبا الشرقية
>والصين؛التي إنتهت عُزلتها الإختيارية أو أُجبرت بطريقة
>أو بأخرى على التَّخلي عن هذه العزلة .
> 2. الزيادة الكبيرة في درجة تنوع السلع والخدمات التي
>يجري تبادلها بين الأمم ، وكذلك تنوع مجالات الإستثمار
>التي تتَّجه إليها رؤوس الأموال من بلدٍ لآخر .
>فإذن..وكما ذهبت زمرة من الإقتصاديين إلى أنَّ العولمة
>ليست أمراً جديداً في المجال الإقتصادي ، لأنهناك
>عولمتين : قديمة وحديثة..ظهرت الأولى في القرن الخامس
>عشر أو القرن الثامن عشر مع الثورة الصناعية ، واسطاعت
>تنفيداً لِخُطَّتِهَا أن تَزيد في إنتاج السلع زيادة
>كبيرة دفعت بأوربا إلى البحث عن أسواق جديدة أقامتها عن
>طريق إنشاء المستعمرات بأمريكا وآسيا وإفريقيا،كما
>مكَّنتها هذه من الحصول على المواد الخام بأسعار
>بأسعار جد منخفضة. وهذا يفسره ماكان من اندماج للدول
>الفقيرة المستعمرة في اقتصاديات الدول الصناعية
>الأوربية. أما العولمة الثانية، العولمة الحديثة فإنَّ
>تَحَقُّقَها سوف
>لايكون عن طريق الإستعمار في شكله القديم وماكان يوفره
>من آليات. ولكن عن طريق
>تحرير التجارة الدولية والتنافس على النطاق الدولي
>.بالإعتماد على التقدم التكنولوجي
>وتطوره في مختلف المجالات، وتسابق الدول علىآقتنائِه
>وآمتلاك أزمَتِه. ومن أجـل ذلك
>كُتِبت البحوث والدراسات، وأُقيمت النـدوات والمؤتمرات
>لبحث أوضاعه المختلفـة،
>وتطوراته المتلاحقة، وماتوحي به من ثوراث عميقة وكبيرة
>في حياة المجتمعات الإنسانية.
>
>  
>
>
>
>
>
> إيجابيات العولمة وسلبياتها :
>
>*الإيجابيات :
>فمن إيجابيات العولمةِ ما ضمَّنته إتفاقية " الكات " من
>المطالب والمقاصد للدول الصناعية والنامية على السواء
>،وماقامت بتنفيذه على فترات في المرحلة الإنتقالية،وما
>وعدت بالوفاء به وفاءًا تاماً إبتداءاً من سنة 2005م
>،فمن ذلك :
> 1. تخفيض الضرائب الجمركية .
> 2. تعزيز المنافسة بين الدول والشركات الكبرى المصدِّرت
>.
> 3. مكافحة أسلوب إغراق الأسواق .
> 4. توسيع قاعدة التجارة الدولية بجعلها تشمل الخدمات
>وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات والمواصلات التي مكَّنت
>من تصميم المنتجات أينما تتوفر المهارات والمعرفة
>الضروريتين ،وإنتاج أجزائها المطلوبة في أرخص مكان يمكن
>صناعتها فيه،ثم شحنها للتجميع في أرخص مكان يمكن تجميعها
>فيه .
> 5. فتح الأسواق العالمية أمام سلع ومنتجات الدول
>العربية وغيرها من الدول النامية
> وقد تجلت آثار ذلك في ارتفاع حصة التجارة بسرعة
>في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد
> النامية من 23 % في منتصف الثمانينات إلى 43 % حالياً.
> ومن إيجابياتها أيضا..أن هناك مشاكل إنسانية
>مشتركة لايمكن حلها من منظور السيادة الوطنية المطلقة
>للدولة التى يقوم عليها النظام الدولي القائم حتى اليوم
>منها :
> إنتشار أسلحة الدَّمار الشَّامل.. والتهديدات
>النووية.. والبيئة.. وتطور الأوبئة والأمراض المعدية ..
>وانتقال الأيدي العاملة بكثافة من منطقة إلى منطقة أخرى
>وانتشار
>الجريمة والمخدرات وغيرها.
> السلبيات :
>بينما التأثيرات السلبية للعولمة تتمثل في:
> 1. الخشبيةُ من ذوبانِ الدولة القوميةِ، بحيث تفتقدُ
>فيها سيادتَها المطلقة، وخصوصاً الدول
>"الضعيفة"، علماً بأن العولمةَ قد بدأت باختراقِ
>السيادةِ القوميةِ حتى الدول الكبيرة، ولكن
>بنِسبٍ متفاوتة، وفي مجالات معينة، بينما ستبقى الدولة"
>لاعباً رئيسياً بين لاعبين عديدين،
>ولكنها لن تكون ذات سيطرة مطلقة".
> ومن تأثيراتِها السلبية أيضا:
> 2. إنهيارُ التوازنـاتُ الدولية السابقة الإقتصادية
>والإجتماعية والسياسية والثقافيـة.
>3. مضاعفة فرص المجموعات الأقوى، تلك القِوى التي كانت
>تسيطر في الأصل على
>عناصر القوة الإقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية
>وغيرها.
>4. تعميق التناقض بين المجموعات البشرية بقدر قدرة هذه
>المجتمعات على بلورة إستراتيجيات فعَّالة وناجعة للصراع
>على المصالح.
>5.زيادة الدول القوية غِنىً، بينما تزداد الدول الفقيرة
>فقراً، أي أن هناك "دولاً قَنَّاصة ودولاً مقنوصة."
> 6. تطويق الإنتاج القومي الإقتصادي بمنافسة غير متكافئة
>ممايؤدي إلى المزيد من إستفحال البطالة وتوسيعها.
> 7. تطويق الإبداع الأدبي والفني لدى الشعوب ذات الهويات
>الثقافية بإغراقه في تسويق صناعتها وإنتاجها.
> 8. تهميش الثقافة الوطنية واللغة القومية بفرض لغة
>وثقافة القطب الإقتصادي الذي ينتج وحده ويفرض لغته
>وطريقته عبر وسائل الإتصال والتواصل وحده.
>
> 9. تقليص العلاقة الحميمية بين المثقف وبين الخبرة
>المباشرة بعمله وبالحياة من حوله. فعولمة الإعلام تقدم
>للمتعلم وللمثقف كل ماكان يختبره بنفسه تقدمه جاهزاً
>موثَّقاً فتُغنيه عن الإنتقال في الزمان والمكان، وعن
>معاناة تطوير خبرته الجمالية والإستبدالية ، فيُصبح
>تلقيه للمعارف والخبرات تلقياً آلياً تمهيداً لجعل إنسان
>المستقبل نُسَخاً متكررة، تفكر وتتذوق وتستدل بطريقةٍ
>شبه موحدة. أما ما يستعصي على التوحيد والآلية فسينقرضُ
>تدريجياً كالفلسفة والشعر.
>
> 10. وأيضا.. أن نظام العولمة- كما قال محمد عابد
>الجابرى- عالمٌ بدون دولة.. بدون أمة.. وبدون وطن.عالم
>المؤسسات والشبكات، يقفز نظامه على التَّفتيتِ والتشتيت.
>
> 
>
>
>
>  الهوية والعولمة :
> جاء في المادة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الثاقفي
>الدولي :
> " 1- لكلِّ ثقافةٍ كرامةٌ وقيمةٌ يجب إحترامُها
>والمحافظةُ عليها.
> 2- من حقِّ كلِّ شعبٍ ومن واجبه أن يُنَمي
>ثقافَتَهُ.
> 3- تُشَكِّلُ جميعُ الثقافاتِ، بما فيها من تنوُّعٍ
>خِصبٍ، وبما بينها من تباينٍ وتأْثيرٍ متبادَلٍ، جُزْءًا
>من التراثِ الذي يَشتركُ في مِلكتِهِ البشرُ جميعاً. "
> وليس تنوع الهُويات وتعدُّدِ الخصوصيات مايتعارضُ
>وقضاءَ المصالح المشتركة بين الشعوبِ والأممِ في إطار
>التعاون الإنساني القائم على قاعدتيْ التعارف والتعايش.
>وإنماينطوي هذا التنوعُ على عناصرٍ تغدي الميولَ
>الإنسانيةَ الفطريةَ نحو إمتلاكِ أسبابِ التقدم
>والرُّقِيِّ بحافزٍ من التنافُسِ الطبيعي، وبوازعٍ من
>التدافعِ الحضاري.
> ومادمت الهُوية بهذا الرُّسوخِ في طبائعِ الأممِ
>والشعوبِ، فلاسبيلَ إلى تجاوُزِها، أو محوِها، أو
>انصهارِها في بوْثقةِ هويةٍ واحدةٍ مُهيمنَةٍ ذاتُ
>سيطرةٍ ونفودٍ.مهما تكنِ الذرائعُ، وبلغت ما بلغت
>الأسبابُ والدوافعُ، فليس في ذلك فقط خروجٌ على طبيعةِ
>الأشياء، وتمردٌ على سننِ الكونِ وفطرةِ الحياةِ،
>وإنَّما في محاولةِ إلغاءِ هوياتِ الشعوبِ بالقهرِ
>والقسرِ والإكراهِ، خرقٌ للقوانينِ المتعارفِ عليها عند
>البشر، ومسٌّ خطيرٌ بقواعدِ القانونِ الدولي، وتهديدٌ
>للأمن والسِّلم والإستقرار في العالم .
> إنَّ فهمنا للهوية ينبني على تراثِنا الحضاري، فالهوية
>في ثقافتنا العربية الإسلامية هي الإمتيازُ عن الأغيارِ
>من النواحي كافة. ولفظُ الهوية يُطلق على معانٍ ثلاثة:
>التَّشخص.. والشخص نفسه.. والوجود الخارجي، وجاء في كتاب
>[ الكليات ] لأبي البقاء الكَفَوي، أن ما به الشيئُ هو
>باعتبار تحقُّقِهِ يُسمى حقيقةً وذاتاً.
>وباعتبارتشَخُّصهِ يسمى هويةً. وإذا أخذَ أعمَّ من هذا
>الإعتبارِ يسمى ماهيةً.. وجاء في هذا الكتاب أيضا..أن
>الأمرَ المتعقِّلَ من حيثُ إنَّهُ مقولٌ في جوابِ (ماهو
>) يسمى ماهيةً. ومن حيثُ ثبوته في الخارجِ يسمى حقيقةً.
>ومن حيثُ إمتيازِهِ عن الأغيارِ يسمى هُويةً .
> والهوية عند "الجرجاني" في [التعريفات ] :
>" الحقيقةُ المطلقةُ، المشتملةُ على الحقائق إشتمالَ
>النواة على الشجرة في الغيب المطلق
> وتُستعمل كلمة " هوية "في الأدبيات المعاصرة لأداء معنى
>كلمة " Identité " التي تُعبِّر عن خاصية
>المطابقة:مطابقة الشيء لنفسه ،أو مطابقته لمثيله .
> وفي المعاجم الحديثة فإنها لا تخرج عن هذا المضمون،
>فالهوية هي:"حقيقة الشيء ،أو الشُّخُصِ المطلقة المشتملة
>على صفاته الجوهرية،والتي تُميزه عن غيره،وتسمى أيضا
>وحدة الذات ."
> ولذلك فإذا إعتمدنا المفهومَ اللغوي لكلمة " الهوية "
>،أو إستندنا إلى المفهوم الفلسفي الحديث، فإن المعنى
>العام للكلمة لا يتغير، وهو يشمل الإمتيازَ عن الغير،
>والمطابقةَ للنفس. أي خصوصيةَ الذات، وما يتميزُ به
>الفردُ أو المجتمعُ عن الأغيار من خصائصٍ ومميزاتٍ، ومن
>قيمٍ ومن مقوماتٍ.
> وخلاصةُ القولِ ، أنَّ الهويةَ الثقافيةَ والحضاريةَ
>لأمةٍ من الأممِ ، هي القدرُ الثابتُ والجوهريُّ
>والمشتركُ من السِّماتِ والقَسماتِ العامةِ ، التي تُميز
>حضارةَ هذه الأمةِ عن غيرها من الحضاراتِ، والتي تجعلُ
>للشخصيةِ الوطنيةِ والقوميةِ الأخرى .
> فكيف يتسنى المحافظةُ على الهوية الثقافية والحضارية في
>ظل العولمةِ الباسطةِ نفوذَها اليومَ على المجتمع الدولي
>؟ بل كيف يمكن التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ،
>وبين متطلبات العولمة .؟ .
> إن إتجاهاتِ العولمةِ تسير نحو التأثير السِّلبي على
>الهوية والسيادة معاً. وأولُ مايثيرُ الإنتباهُ عندَ
>التأمُّلِ في موقفِ الغربِ من هُوياتِ الشعوبِ. هو جمعُه
>بين موقفين متناقضين ،فهو من جهة شديدُ الإعتزاز
>بِهوُيته حريصٌ عليها ، وهو من جهة ثانية رافضُ للإعتراف
>بالهويات الوطنية لشعوب العالم، لإحساسه بأن العولمةَ من
>شأنِها أن تؤدي إلى مزيدٍ من الوعي بالخصوصية الثقافية
>والحضارية. وتلك في نظر الغرب عموماً هي المعضلةُ الكبرى
>التي يصطدم بها. ويعبِّر مفكِّرُوه عن هذه الحيرةِ
>الفكريةِ بوضوحٍ وصراحةٍ لامزيدَ عليهما.
> ففي أحداثِ دراسة لصمويل هتنغتون ( SAMUEL HUNTINGTON
>)لم يسلَّط عليها الضوء كما جرى مع دراسة له سابقة،
>يتبين التناقض الذي تقع فيه القوة الجديدة المنفردة
>بزعامة العالم، وتتضح الحيرة العاصفة التي تسودُ مجتمع
>النخبة في الغرب فقد كتب " هنتنغتون " في عدد شهري (
>نوفمبر – ديسمبر 1996 ) من مجلة [ شؤون خارجية ] دراسة
>تحت عنوانٍ مثيرٍ للغرابة فعلا : [ الغرب: متفرد وليس
>عالمياً ] The west :Unique Not Universal ) )
>يُفرق فيها بين " التحديث" Modernization
>وبين "التغريب" Westernization .ويقول :
> "إنَّ شُعوبَ العالمِ غيرُ الغربيةِ لايمكنُ لها أن
>تدخلَ في النسيجِ الحضاريِّ للغرب، حتى وإنِ استَهلكتِ
>البضائعُ الغربية، وشاهدت الأفلام الأمريكية، واستَمَعت
>إلى الموسيقى الغربية. فروح أي حضارةٍ هي اللُّغةُ
>والدينُ والقيمُ والعاداتُ والتقاليدُ. وحضارةُ الغربِ
>تتميزُ بكونها وريثَةُ الحضاراتِ اليونانيةِ والرومانيةِ
>والمسيحيةِ الغربية. والأصولُ اللاتينيةِ للُغاتِ
>شعوبِها، والفصلُ بين الدين والدولةِ . وسيادةُ
>القانونِ، والتعدديةُ في ظلِّ المجتمعِ المدنيِّ .
>والهياكلُ النيابيةِ، والحريةُ الفرديةِ ."
> ويضيف قائلاً:
>" إن التَّحديثَ والنموَ الإقتصاديَ لايمكنُ أن يحقِّقاَ
>التغريبَ الثقافيَ في المجتمعاتِ غيرِ الغربيةِ. بل على
>العكس، يُؤديانِ إلى مزيدٍ منَ التمسكِ بالثقافاَتِ
>الأصليةِ لتلكَ الشعوبِ. ولذلكَ فإنَّ الوقتَ قد حانَ
>لكي يتخلَّى الغربُ عن وهمِ العولمةِ، وأنْ يُنمِّي قوةَ
>حضارتهِ وانسجامِها وحيويتهاَ في مواجهة حضاراتِ العالم.
>وهذا الأمرُ يتطلبُ وحدةَ الغربِ بقيادةِ الولايات
>المتحدة الأمريكية، ورَسْمَ حدودِ العالمِ الغربي في
>إطار التجانُسِ الثقافي . "
> فهلِ العولمةُ صيغةٌ جديدةٌ من صيغِ المواجهةِ
>الحضاريةِ التي يخوضُها الغربُ . بالمفهوم العام للغرب.
>ضدَّ هوياتِ الشعوبِ وثقافاتِ الأممِ، ومن أجلِ فرضِ
>هيمنةِ ثقافةٍ واحدةٍ، وإخضاعِ العالم لسيطرةِ حضارةٍ
>واحدةٍ ؟؟.
> إن العولمةَ بهذا المفهومِ تتعارضُ – تعارضاً تاماًّ
>–مع قواعدِ القانون الدولي، ومع طبيعةِ العلاقاتِ
>الدوليةِ، بل إنها تتعارضُ كليةً مع الإقتصاد الوطني،
>ومع السيادةِ الوطنية، ومع قانونِ التنوعِ الثقافي.
>والعولمةُ إذا سارت في الإتجاه المرسوم لها ، ستكونُ
>إنداراً بانهيارٍ وشيكٍ للإستقرار العالمي؛ لأن العولمةَ
>بهذا المضمونِ تضربُ الهويةَ الثقافيةَ والحضاريةَ في
>الصميم. وتنسفُ أساسَ التعايشِ الثقافي بين الشعوبِ. كما
>أنَّ العولمةَ بهذا المفهومِ الشمولي ذي الطابعِ
>القَسْرِي ، ستُؤَدي إلى فوضى على مستوى العالمِ، في
>الفكرِ والسلوكِ، وفي الإقتصادِ والتجارةِ، وفي الفنونِ
>والآداب ، وفي العلوم والتكنولوجيا أيضا.
> وعلى الرغم من ذلك كُلِّه، فإنَّ الإنسانيةَ لاتملكُ أن
>تُحرِّرَ في الوقتِ الراهنِ من ضغوطِ العولمةِ،نظراً إلى
>حاجيتها الشديدةِ إلى مسايرةِ النظامِ العالميِّ الجديد
>في إتجاهاته الإقتصاديةِ والعلميةِ والتكنولوجيةِ،
>ولكنها تستطيعُ إيجادَ تيارٍ التعاملِ مع الآثارِ
>المترتبةِ عليها ، في انتظارِ بُروزِ قوى عالمية جديدة
>ستكون مُنَاوِئةٌ للقُوةِ المتحكمةِ حالياً في مقاليدِ
>النظام العالميِّ، أو على الأقلِّ مُنافِسةٌ لها منافسةَ
>الند للند .
> إن طائفةً من علماءِ المستقبلياتِ ومن الدارسينَ
>الإستراتيجيين، ومُعظَمُهُم من الغربِ نفسُه، يذهبونَ
>إلى القولِ بأنَّ إختلالاً حاسماً سيقعُ في ميزانِ
>القِوى العالمية على المستويينِ السياسي والإقتصادي في
>العِقدِ الأول من القرن القادم . وسيترتَّبُ على ذلك،
>إنقلابٌ جذريٌّ في توجُّهاتِ العولمة، وهو الأمرُ الذي
>سيكونُ تعزيزاً وترسيخاً وإعلاءً للشرعيةِ الدولية
>القائمةِ على قواعدِ القانونِ الدولي، لاعلى منطقِ
>القوةِ والغلبةِ والظَّفرِ في معاركِ الحربِ الباردةِ .
> إننا، ومن خلالِ رؤيةٍ موضوعيةٍ إلى الواقعِ الدولي
>الراهنِ، نستطيعُ أن نقولَ ، إنَّ الخيارَ المُتاحَ
>والمفتوحَ على المستقبل، هو أن تتظافَرَ الجهودُ
>الدوليةُ لترسيخِ مبدأَ التنوعِ الثقافي، ولإنعاشِ فكرةِ
>الحوارِ بين الثقافات والحضارات . وللتأكيد على ضرورةِ
>تفعيلِ التعاونِ الدولي الثقافي في إطارهِ الشاملِ الذي
>تندرجُ تحتَهُ كلُّ أنماطِ التعبيرِ الإنساني .
>وذلك للحدِّ من الآثارِ السِّلبيةِ للعولمةِ في شكلِها
>المُتَجَهِّمِ الذي لايقيمُ إعتبارًا للهوياتِ الثقافيةِ
>والحضاريةِ لشعوبِ العالمِ، والذي يؤدي إلى " ظروف
>عسيرةٍ عصيبةٍ بما يتلاحقُ من مشاكلٍ، ويتفجَّرُ من
>أزماتٍ، ويتجهَّمُ من سحابٍ ، ويتطاولُ للمائدةِ من
>نفوذٍ، ويتضاءلُ من جاهٍ للروح وسلطان، ويُشيع في
>النفوسِ من قلقٍ وخوفٍ. ويتوالى على الألسنةِ والقلوب من
>أسئلةٍ لايطرحها التفاؤل والإستبشار ".
> 
>
>
> هل في استطاعة العولمة أن تُهدر الهوية ؟
>
> هناك فريقٌ من المفكرين يعتقدون أن العولمة وُجدت
>لتكون بديلاً لكلِّ الإنتماءاتِ الأخرى، ويقفُ إلى جانب
>هذا الفريقِ سائرُ رجالِ الأعمالِ الذين لايهمهم من
>الحياةِ إلا الكسبُ، يُضاف إلى هؤلاءِ فريقٌ آخرُ هو
>الفريقُ الضائعُ التَّالفُ الذي يشعرُ بالإحباطِ . وقد
>كان من بين العناوينِ التي انتصبتْ أمامي وأنا أقرَأ
>كُتب حول هذا الموضوع، عنوان: " العولمةُ آتيةٌ لامحالة،
>وعلينا أن نعملَ في اتجاهِ أخلاقِ كوكبيةٍ مُشتركةٍ "…
>كما كانَ ممَّا قرأتُه من عناوين :" الهويةُ تعني فكراً
>رجعياً بينما العولمة تعني فكراً تقدُّمياً ". على أن
>هناكَ فريقاً آخرَ يمكن أن ننْعتَه بالفريقِ المتفائلِ
>وهو الذي يميلُ إلى الإعتقادِ بأنَّه لايوجدُ تناقضٌ
>إطلاقًا بين العولمة وبين الهُوية، فالعولمةُ تسيرُ في
>طريقها المعروفِ تعتمدُ على سيادةِ العِلم، بينما يكونُ
>من حق كل واحد أن يحتفظ بهُويته كما شاء وعلى الطريقة
>التي يريدها، ولو تعدَّدتِ الهوياتُ داخلَ هذهِ العولةِ
>. وهذا الفريقُ لايُعجزه ضربُ الأمثلة بعددٍ منَ الدولِ
>التي بالرغمِ من أنَّ لُغتَها لُغةٌ مهجورةٌ عالمياً
>نُطقاً ورسماً، لكنها، أي تلكَ الدولُ، تُواكبُ العولمةَ
>بكلِّ أنواع المُواكبةِ في الوقتِ الذي تحتفظُ فيه
>بعادتِها وتقاليدها ومعتقداتِها . ويذكرونَ في صدر هذه
>الدولِ كمثالٍ على هذه المُرونةِ: اليابان والصين
>وكوريا، ولِمَ لانذكرُ إسرائيل من بين تلك الجهاتِ التي
>نَعرفُ طريقةَ إملائِها وكتابتِها، ومع ذلك فإنها تقوم
>وبصفةٍ مستمرةٍ ومنتظمةٍ بترجمةِ سائِرِ الكتب العلميةِ
>التي تظهر بلغات أخرى في سائر بقاعِ العالم، تُترجمُها
>فوراً إلى لغاتِها الوطنيةِ على مختلَفِ الصُّعد حتى
>لاتضْعُفَ أمام مسايرة الرَّكبِ العالميِّ خُطوةً خطوة،
>في الوقت الذي تحافظ فيه على هُويةِ أبنائها وخصوصِيتِهم
>. ومن هنا أتخلَّص إلى القولِ بأنه إذا كانَ من حقِّ
>الدُّولِ أن تختارَ لنفسها ما يناسبها، فإن علينا أن
>نكون في مقدمةِ الذين يستفدون من العولمة شريطةً أن نكون
>على أتَمِّ إستعدادٍ لمقاومةِ كلِّ المغرِياتِ التي قد
>تعملُ على إذابةِ شخصيتِنا والقضاءِ على ثوابتِ هُويتِنا.
> ولن تكون تلك المقاومةُ مجديةً ومفيدةً إلا إذا
>تمسَّكنا بلغتِنا وجعلناها وسيلتَنا عن طريقِ الترجمةِ
>الأمينةِ لتلقي سائرِ العلومِ، ولن تكونَ تلكَ المقاومةُ
>مفيدة ، إلا إذا عرفنا كيف نحترمُ نحن عقيدتَنا ونقومُ
>بشعائرِنا دون ما شُعورٍ بمركَبِ ضعفٍ… إن ذلك هو الذي
>سيحمل الآخرين على الإلتفاتِ إلى مقوماتِنا .
>
>  –
> 
>
>
> كيف يمكن التعامل مع ظاهرة "العولمة " ؟
>
> ما العمل إزاء هذه السلبياتِ والأخطار التي تطبَعُ
>علاقةُ العولمة بالعرب على صعيد الهوية الثقافية ؟
> هناك موقفان سهلان، وهما السائدان :
>  موقف الرفضِ المطلقِ وسلاحُه الإنغلاق الكليُ
>ومايتبعُ ذلك من ردود فعلٍ سلبيةٍ محاربةٍ.
>  وموقف القَبولِ التام للعولمةِ وما تمارسُه من
>إختراقٍ ثقافي واستتباعٍ حضاري، شعاره"الإنفتاحُ على
>العصرِ" و " المراهنةُ على الحداثةِ "
> لامفرَّ من تصنيفِ هذين الموقفين ضمن المواقف
>اللاتاَريخِيةِ التي تواجه المشاكلَ، لابعقلٍ واثقٍ
>بنفسه متمَكِّنٍ من قُدُراتِه، وإنما تسْتَقْبِلها بعقلٍ
>" مُستقيلٍ" لايرى صاحبَه مَخرجاً من المشاكل إلا
>بالهروبِ منها، إما إلى الوراء وإما إلى الأمام، كلُّ
>سِلاحِه رؤية سحرية للعالَم تقفزُ على الواقع إلى
>اللاواقع.
> إنَّ الإنغلاقَ موقف سلبي، غيرُ فاعل، ذلك لأن فعلَه "
>المُوَجَّه " ضد الإختراقِ الثقـافي
>-أي محاربَتَه له – لاينالُ الإختراق ولايمسُّه ولايفعلُ
>فيه أيُّ فعلٍ، بل فعلُه مُوجَّه كلُّهُ إلى الذاتِ قصدَ
>" تحصينها ". والتحصينُ إنما يكونُ مفيدا عندما يكون
>المتحاربانِ على نسبةٍ مَعقولةٍ من تكافؤِ القِوى
>والقدرات.
>أما عندما يتعلق الأمر بظاهرةٍ عالميةٍ تَدخل جميع
>البيوت وتفعل فِعلَها بالإغراء والعدوى والحاجة،ويَفرضها
>أصحابُها فرضاً بتخطيطٍ واستراتيجيا فإنَّ الإنغلاقَ في
>هذه الحالةِ ينقلبُ إلى موتٍ بطيء ، قد تتخلَّلُه
>بُطولات مُدهشة، ولكنَّ صاحبَه محكومٌ عليه بالإخفاقِ.
> ومثلُ الإنغلاق مثلٌ مقابله: الإغتراب.. إنَّ ثقافةَ
>الإختراقِ، أعني إيديولوجيةَ الإرتِماَءِ في أحضانِ
>العولمةِ والإندماجِ فيها، ثقافةٌ تنطلقُ من الفراغِ، أي
>من اللاهُوية، وبالتالي فهي لاتستطيع أن تبني هويةً
>ولاكياناً . يقول أصحاب هذا الموقف: إنه لافائدة في
>المقاومة ولافي الإلتجاءِ إلى التراثِ، بل يجب الإنخراطُ
>في العولمة من دون تردُّدٍ ومن دونِ حدودٍ، لأنها ظاهرةٌ
>حضاريةٌ عالميةٌ لايمكن الوقوفُ ضِدها ولاتحقيقُ
>التقدُّمِ خارجَها. إن الأمرَ يتعلقُ ب" قطارٍ يجب أن
>نركبَهُ " وهو ماضٍ في طريقِه بنا أو من دُونِناَ.
> وبعيداً عن مناقشةٍ جِداليةٍ لهذه الدعوى، يكفي
>التَّنبِيهُ إلى أنَّها الدعوى نفسُها التي سبق أنِ
>ادَّعاهاَ ونادى بها مفكرون عرب رُواد مند أزيدِ من قرن،
>ومند ذلك الوقتِ وهي تتردَّدُ وتتكرَّرُ هنا وهناك في
>الوطن العربي، تبَنَّتْها حكوماتٌ وأحزابٌ فضلاً عن
>الأفراد...
>ومع ذلك فحَصيلةُ قرنٍ كاملٍ من التبشيرِ بهذه الدعوى، -
>دعوى " الإغتراب "- لم تُنتج سوى فئةٌ من " العصرانيين "
>قليلة العدد، نشاهدُ اليومَ تناقصاً نسبياً واضحاً في
>حجمها، بينما ازدادَ ويزدادُ الطرفُ المقابلِ لها عددً
>وعدَّةً، كماًّ وكيفاً، في جميعِ الأقطارِ العربيةِ
>وداخلَ جميع الشرائحِ الإجتماعيةِ. وهكذا فبدلاً من
>تياراتٍ "حداثية " تُمارسُ الهيمنةِ والقيادةِ تستقطبُ
>الأجيالَ الصَّاعدةَ . بدلاً من ذلك يسودُ الحديثُ عن
>"الأصوليةِ الدينيةِ" بوصفها الظاهرة المهيمنة .
> أما نحن فنرى أن الجوابَ الصحيحَ عن سؤالٍ " ما العمل
>"؟- سواء إزاء لثنائيةُ ( ثنائية التقليدي والعصري )
>والإنشطار اللَّذين تُعانيهما الثقافةُ العربيةُ . أو
>إزاء الإختراقُ الثقافيُّ وإيديولوجيةُ العولمةُ- يجب أن
>ينطلقَ أولاً وقبل كلِّ شيء مِن العملِ داخلَ الثقافةِ
>العربيةِ نفسها، ذلك لأنه سواءٌ تعلق الأمرُ بالمجالِ
>الثقافيِّ أوبغيرهِ. فمن المؤكد أنه لولا الضَّعفُ
>الداخلي لَماَ استطاعَ الفعلُ الفعل الخارجيُّ أن يمارسَ
>تأثيرَه بالصورةِ التي تجعلُ منه خطراً على الكيانِ
>والهويةِ .
> إن الثنائيةَ والإنشطارَ ( ثنائية التقليدي والعصري،
>ثنائية الأصالة والمعاصرة في الثقافة والفكر والسلوك )
>إنما يعكسان وضعيةً ثقافيةً لم تتِم بعد إعادةُ بِنائِها
>.ثقافةٌ يتزامنُ فيها القديمُ والجديدُ ، والأصيلُ
>والوافدُ، في غير ماَ تفاعلٍ ولا اندماج- على حدِّ تعبير
>الدكتور محمد عابد الجابري- وهذا راجعٌ إلى أن التجديدَ
>في ثقافتناَ كان يُرادُ لهُ، مند أزيدَ من قرن أن يتم من
>" الخارج ": بنشر الفكرِ الحديثِ على سطحها. لأن تجديدَ
>الثقافة.. أية ثقافة.. لايمكن أن يتم إلا من داخلها،
>بإعادةِ بنائها ومُمارسةِ الحداثةِ في معطياتها وتاريخها
> والْتِماسِ وجوهٍ من الفهمِ والتأويلِ لمسَارها تسمحُ
>بربطِ الحاضرِ بالماضي في اتجاه المستقبل.
> إن حاجتنا إلى تجديد ثقافَتنا وإغناءِ هُويتناَ
>والدفاع عن خصوصيتنا ومقاومةِ الغزو الكاسح الذي يمارسه،
>على مستوى عالمي، إعلامياً وبالتالي إيدْيُولوجياً
>وثقافياً، المالكون للعلمِ والتِّقانةِ المسخِّرونَ لهما
>لهذا الغرض، لاتقلُّ عن حاجتِناَ إلى اكتسابِ الأُسُسِ
>والأدواتِ التي لابدَّ منها لمُمارسةِ التحديثِ ودخولِ
>عصرَ العلم والتِّقانةِ. دخول الذواتِ الفاعلةِ
>المستقِلَّة وليس دخول" الموضوعات" المنفعلة المسيَّرة .
> نحنُ في حاجةٍ إلى التحديث، أي إلى الإنخراطِ في عصرِ
>العلم والتِّقانة كفاعلينِ مُساهمين، ولكننا في حاجة
>كذلك إلى مقاومةِ الإختراقِ وحمايةِ هُويتنا القوميةِ
>وخصوصيتناَ الثقافيـةِ من الإنحلالِ والتلاشِي تحتَ
>تأثيرِ مَوجاتِ الغزوِ الذي يمارَس علينا وعلى العالمِ
>أجمــع بوسائلِ العلم والتِّقانة، وليس هاتانِ الحاجتانِ
>الضروريتانِ متعارضتينِ كما قد يَبدو لأوَّلِ وهْلة، بل
>بالعكس هما متكاملتانِ، أو على الأصح مُتلازمتاَنِ
>تلازُم الشَّرط مع المشروطِ.
> ومن الحقائقِ البديهيةِ في عالمِ اليوم، أنَّ نجاحَ
>أيُّ بلدٍ من البلدانِ، الناميةِ منها أو التي هي في "
>طريق " النمو ، نجاحها في الحفاظِ على الهويةِ والدفاعِ
>عن الخصوصيةِ، مشروطٌ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى بمدى عمق
>عمليةِ التحديثِ الجاريةِ في هذا البلد، عمليةُ الإنخراط
>الواعي، النامي والمتجدر، في عصرِ العلم والتِّقانةِ.
> والوسيلةُ في كلِّ ذلك واحدةٌ : إعتمادُ الإمكانياتِ
>اللامحدودة التي توفرها العولمةُ نفسُها، أعني الجوانبُ
>الإيجابية منها ، وفي مقدمتها العلمُ والتِّقانة . وهذا
>ما نلمسُه بوضوح في تخطيطاتِ الدولِ الأوربيةِ التي
>يدقُّ في كثر منها ناقوسُ خطرِ " الغزو الأمريكي"
>الإعلامي الثقافي الذي يتهدَّدُها ، في لغتِها وسلوكِ
>أبنائِها وتصَوُّراتِهم الجمعية، والتي يوظف أرقى وسائل
>العلم والتِّقانة –ومنها الأقمار الصناعية – في اكتساح
>مختلَف الحقولِ المعرفيةِ والخصوصياتِ الثقافية .
> إن أوربا اليومَ تتحدث حديث الخصوصية والأصالة ،وتتحدث
>عن " الهوية الأوربية " تعزيزا لسيرها الجِدِّ على طريقِ
>تشييدِ الوحدةِ بينَ شعوبِها وأقطارِها، بخطواتٍ
>عقلانيةٍ محسوبةٍ في إطارٍ من الممارسةِ الديمقراطيةِ
>الحقَّة. وهي بذلك تُقدِّم لمستعمراتِها القديمةِ،
>لأقطارِ القديمةِ، لأقطارِ العالمِ الثالثِ كلِّه،
>نموذجاً صالحاً للإقتداءِ به بعد ملاءمَتِه مع الخصوصيات
>المحلية .
> إن جُلَّ الحكوماتِ العربية، إن لم يكن جميعُها ، تسعى
>اليومَ لتحقيق " الشَّراكة " مع أوربا، الشراكةُ في مجال
>الإقتصاد، وأيضا في مجال الثقافة، ومع أن هذه الشراكة
>المطلوبةِ تُمليها على الجانبينِ ظرفيةٌ تحكُمها
>المصالحُ القومية، فإنَّه لاشيءَ يضمنُ تحوُّلَها إلى
>عولمةٍ أخرى داخلَ العولمةِ الكبرى، غير شيء واحد، هو
>بناءُ الشراكةِ في الداخل كما في الخارج على الديمقراطية
>والعقلانية.
> فهل للشعوب العربية أن تطالب بالشراكة مع أوربا في
>مجال اعتمادِ العقلانية والديمقراطية، في الفكر والسلوك
>، في التخطيط والإنجاز، في الإقتصادوالسياسة والإجتماع
>والثقافة .؟؟ .
>
> 
> 
> .

[ Next Thread | Previous Thread | Next Message | Previous Message ]


Replies:


[ Contact Forum Admin ]


Forum timezone: GMT-8
VF Version: 3.00b, ConfDB:
Before posting please read our privacy policy.
VoyForums(tm) is a Free Service from Voyager Info-Systems.
Copyright © 1998-2019 Voyager Info-Systems. All Rights Reserved.